إقتصادفيتناممدونات

الفيتنام … القادمون من الخلف

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر


بقلم : مصطفى فهمي

أطلقت هذا المسمى على اقتصاد جمهورية فيتنام بعد النمو الكبير الذي يحققه وقوه هذه الدولة في التحول من معدلات فقر تصل الى 70 % في الثمانينات الى دولة صناعية أصبحت رقما في المعادلة العالمية ودولة خرجت من حرب وانقسامات ما بين الشمال والجنوب وتعداد سكاني كبير يصل الى قرابة 95 مليون نسمة فتجربة فيتنام يجب على الدول العربية ان تستفيد منها بشكل واقعي وليس نظري فقط.

اضع نفسي الان مكان القارئ البسيط ماذا فعلت هذه الدولة حتى تتطور ؟ وكيف كانت ؟ 

خرجت فيتنام من حرب مع امريكا عصفت بالبلاد ومنقسمة ما بين الشمال والجنوب وبولاء أيدولوجي مختلف، فجزء يتجه للاشتراكية الروسية والجزء الاخر للاشتراكية الصينية فكانت البلاد في حاله سيئة منذ خمسة عقود تقريبا فبلغت التضخم حينها 770% وفقر 70% من الشعب وتآكلت الرقعة الزراعية بسبب الحرب.

بدأت عملية الإصلاح من خلال مهندس الحرب او كما أطلقوا عليه وهو الزعيم «دوان» فقام بعمليات اصلاح تحسب له ولكن لم تكتمل فكان هناك تحدي كبير في مركزية الحزب الحاكم والتي اثرت سلبا على عملية الإصلاح وأيضا الاستراتيجيات المتبعة وقتها كانت لا تصلح لإكمال عملية الإصلاح التي كانت تحتاجها البلاد (ليس كل الاستراتيجيات يصلح تنفيذها في كل وقت فلكل وقت خصوصيته وظروفه لذلك مهم التعامل بمرونة وسرعة مع ما يتطلبه الظرف الراهن) ثم خلف بعده الزعيم «فان لين»الذي غير منهجية الدولة والحزب الحاكم والذي اتبع استراتيجيه مختلفة واطلق عليها خطه «دون موي» الاقتصادية وهي حزمه إصلاحات جريئة واهمها:

  • اصلاح في القوانين والتشريعات الضريبية وكذلك تعديلات في قانون الزراعة.
  • اتبع سياسة سير السلحفاة وهي التحول في الاقتصاد من الركود الى النمو ولكن بشكل بطيء ولكن بثبات وواقعي ومعالجة السلبيات.
  • ترك المركزية والسوق الاشتراكية والتوجه الى السوق المفتوحة.
  • الاستثمار في رأس المال البشري والتوجه الى تدريب العمالة والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة.
  • انسحاب فيتنام من كمبوديا عام 1989 وبداية مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية الفيتنامية أدت إلى عودة العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل كامل عام 1995
  • رفع القيود على الاستثمار الخارجي الأجنبي وخفض تكلفة الاعمال التجارية بشكل كبير.
  • جذب للكثير من العلامات التجارية العالمية للتصنيع في داخل فيتنام، ومثال لذلك أن حجم استثمارات شركة سامسونج للهواتف تصاعد تدريجيا الى 17 مليار دولار بنهاية عام 2018
  • دخول فيتنام في تحالفات تجارية مؤثرة واهمها في رابطة جنوب شرق اسيا او«الأسيان»

 كل هذا نرى نتائجه الان حيث يعتبر الاقتصاد الفيتنامي الان من اهم 30 اقتصادا في العالم كقوة شرائية ومعدلات نمو تتخطى 7% وحجم صادرات 290 مليار دولار بنهاية 2019، ونمو في القطاع الصناعي 8.9%.

ولا نغفل أيضا قدرة فيتنام على الاستفادة من الحرب التجارية وأصبحت مقرا للكثير من الشركات الصينية والأمريكية للهروب من اثار الحرب لتجارية.

 وفي النهاية ما آن لنا ان نستفيد ونتعلم من فيتنام من دولة كانت لا شيء دمرتها الحرب الى دولة صناعية هامة رغم تحدياتها.


إعلانات

 

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error: