شروط ممارسة تجارة المقايضة

وطبقا للقرار الوزاري المشترك بين وزارتي التجارة والمالية الصادر في الجريدة الرسمية بداية أغسطس من السنة الماضية، فإن نشاط تجارة المقايضة الحدودية مع النيجر ومالي يشمل أربع محافظات فقط.

وينص القرار على أن تجارة المقايضة الحدودية “تكتسي طابعا استثنائيا وتستهدف تسهيل تموين السكان المقيمين في ولايات أدرار وإليزي وتمنراست وتندوف دون سواهم”.

ولا يمكن تسويق البضائع المستوردة في إطار تجارة المقايضة الحدودية خارج الحدود الإقليمية للمحافظات الأربع المذكورة.

وتقتصر تجارة المقايضة الحدودية مع مالي والنيجر بالنسبة للمنتوجات الجزائرية على بضائع منها: التمور الجافة ومشتقاتها باستثناء الأنواع الأخرى من دقلة نور، والملح الخام والمنزلي، والأشياء المنزلية المصنوعة من البلاستيك والالمنيوم والزهر والحديد والفولاذ، والبطانيات، وغيرها.

أما المنتوجات القادمة من مالي والنيجر فتقتصر على الماشية الحية من فصيلة الأبقار والأغنام والماعز والشاي الاخضر، والتوابل، وغيرها.

كما تشمل قائمة المنتوجات القادمة من مالي والنيجر كل منتجات الصناعة التقليدية والحرف، الجلود والجلود المعالجة، والعطور المحلية، والمنتجات غير المدرجة من الطب التقليدي غير المعتمدة، والفول السوداني، وغيرها .

تسويق السلع الجزائرية

وتجارة المقايضة وسيلة لتسويق السلع الجزائرية، خاصة أن البلاد تسعى لتكون المعبر الرئيسي للسلع والخدمات المختلفة لدول العمق الإفريقي من خلال ميناء الحمدانية (الواقع في شرشال غرب الجزائر العاصمة) والطريق شمال-جنوب الذي يربط شمال الجزائر بجنوبها الكبير.

ويقول أستاذ الإقتصاد في الجامعة الجزائرية، الدكتور عمر هارون، في تصريح لـ”موقع سكاي نيوز عربية” إن البعد الاقتصادي التقليدي والطبيعي للجزائر هو “الدول الإفريقية خاصة وهي تحضر لتكون المعبر الرئيسي للسلع والخدمات المختلفة لدول العمق الإفريقي من خلال ميناء الحمدانية وطريق شمال جنوب الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بعمق إفريقيا”.

لكن الانفتاح حسب هارون “اصطدم بوجود غياب كبير للسلع الجزائرية عن الأسواق الإفريقية، فالمستهلك الإفريقي لا يزال لا يعرف السلع الجزائرية، ولا أسمائها وهذا ما كلف العديد من المصدرين خسائر في بداية العملية”.

وأفاد الخبير ذاته أن الحكومة “سايرت أسلوب تعامل تجاري موجود في الحدود الجنوبية للجزائر والمتوارث من سنوات عديدة، ولعل أبرز ما يميز المناطق الجنوبية العلاقات الأخوية الموجودة بين مختلف القبائل التي تعودت على تبادل السلع والخدمات فيما بينها”.

وتابع أن عملية المقايضة “تستطيع أن تكون وسيلة جيدة لتسويق سمعة السلع الجزائرية”، لكن يبقى العائق الأساسي أن العديد من المنتجات الجزائرية “تبقى مدعمة من قبل الدولة على غرار المعجنات والزيوت والكثير من السلع ذات الاستهلاك الواسع، وهو ما جعل تصديريها تحويل للدعم المفترض أن يصل إلى المواطن البسيط”.

وفي السياق ذاته عاد الخبير الإقتصادي، إلى تاريخ المقايضة في الجزائر، موضحا أنها “ليست وليدة 2020 بل تعود جذورها إلى قوانين سُنّت في 1968 في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين لتعدل في مرات عديدة على غرار سنوات 1988، 1994، 1997”.