تكنولوجيا

توالي الحملات على شركات التكنولوجيا الكبرى للحد من سيطرتها

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر


حذرت هيئة الأسواق والمنافسة في بريطانيا، المسؤولة عن مكافحة الممارسات الاحتكارية، شركات التكنولوجيا الكبرى من أنها ستبدأ بتحقيقات في ممارساتها الاحتكارية خلال أشهر. وتأتي تلك الخطوة في ضوء مزيد من الاستقلالية عن القواعد والقوانين الأوروبية التي ستتمتع بها الهيئة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وفي مقابلة مع صحيفة “الفاينانشال تايمز”، أكد أندريا كوزشيللي الرئيس التنفيذي لهيئة الأسواق والمنافسة أن الهيئة تستعد لبدء عدد من التحقيقات في ممارسات عمالقة الإنترنت مثل “غوغل” و”أمازون” خلال عام. ومن المنتظر أن تحصل الهيئة على سلطات أوسع لمراقبة شركات الإنترنت والتكنولوجيا الكبرى هذا العام مع تشكيل وحدة متخصصة في القطاع ضمن الهيئة. وقال كوزشيللي: “إلى أن تتوافر لنا هذه السلطات القانونية الجديدة” وإذا رغبنا في تحقيق فارق لصالح المستهلك في بريطانيا، فنحن بحاجة لاستخدام الأدوات المتوافرة لنا الآن… هناك عدد من القضايا في بروكسل (من قبل الاتحاد الأوروبي) ضد المنصات الرقمية الآن، وعدد من تلك القضايا يشمل السوق البريطانية أيضاً”.

ويعني ذلك أن الهيئة البريطانية ستواصل التعاون مع السلطات المماثلة في الاتحاد الأوروبي في القضايا الأوروبية الحالية ضد شركات التكنولوجيا الكبرى. لكن كوزشيللي أضاف في حديثه مع “الفاينانشال تايمز” أن هيئة الأسواق والمنافسة لن تقتصر في عملها على تقليد التحقيقات التي تتم في أماكن أخرى، بل ستبدأ في مجالات لم يتم التحقيق فيها بعد. وقال: “نتوقع أن نفتح تحقيقات في مزيد من القضايا هذا العام بالتأكيد. نقوم بمراجعة اللاعبين الرئيسيين والشكاوى التي تلقيناها والقضايا المفتوحة من قبل الآخرين، لتحديد ما يمكننا عمله بالتوازي مع الآخرين، وما هي الثغرات التي لم تغطها المفوضية الأوروبية؟”.

تشديد بريطاني

وقبل الخروج النهائي لبريطانيا من أوروبا أول يناير (كانون الثاني) هذا العام، وقبل استقلال الهيئة عن القواعد والتشريعات الأوروبية لمنع الاحتكار وحماية المنافسة، تعهد رئيسها بالبدء بتحقيق في الممارسات الاحتكارية لـ”فيسبوك” و”غوغل” حتى قبل إنشاء وحدة القطاع المتخصصة.

وستوفر الوحدة الجديدة للهيئة السلطة القانونية لفرض غرامات تصل إلى عشرة في المئة في حالة الممارسات الاحتكارية لشركات الإنترنت والتكنولوجيا الكبرى. وسبق أن انتقد كوزشيللي تسوية الاتحاد الأوروبي مع شركة “غوغل” بشأن استحواذها على شركة “فيتبيت”.

وتتعرض شركات التكنولوجيا الكبرى لتحقيقات في الولايات المتحدة وأوروبا بشأن عمليات الاستحواذ والاندماج تلك، التي تسمى “الاستحواذ القاتل”، إذ تقوم الشركات الكبرى بضم تلك الأصغر كان يمكن أن تنافسها في مجال ما من مجالات نشاطها، لتعزيز سلطتها على السوق.

ويرجح عدد من المحللين والمتابعين لقطاع الإنترنت وشركات التكنولوجيا، أن بريطانيا ستكون أكثر تشدداً في حملتها على تلك الشركات، أكثر من الاتحاد الأوروبي. وربما تشهد السوق البريطانية خطوات ضد تلك الشركات تتجاوز ما حدث من قبل السلطات الأسترالية تجاه شركة “غوغل” و”فيسبوك” أخيراً، ورد فعل “فيسبوك” المثير للجدل.

حالة أستراليا

الأسبوع الماضي، قررت شركة “فيسبوك” حظر كل الأخبار على مستخدميها في أستراليا بسبب قانون جديد في البرلمان، يفرض على شركات الإنترنت الدفع للمؤسسات الإعلامية مقابل نشر محتواها الإخباري على منصاتها. وتفاوضت الحكومة الأسترالية منذ مدة مع “غوغل” و”فيسبوك” على ذلك، قبل طرح القانون في البرلمان هذا الأسبوع. قامت شركة “غوغل” بعقد اتفاقات مع المؤسسات الإعلامية الأسترالية، أما “فيسبوك” فقررت “إلغاء صداقة” أستراليا كما وصفها رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون.

وتعاني وسائل الإعلام في أنحاء العالم من تراجع عائدات الإعلانات، التي تحافظ على استمرارها مع توجه المستهلكين للمحتوى الذي تنتجه، نحو الحصول على الأخبار وغيرها عبر الإنترنت من مواقع التواصل. ومنذ 2016، تواجه المؤسسات الإخبارية والإعلامية الأسترالية أزمات مالية طاحنة أدت إلى إغلاق العشرات منها.

وفي الوقت الذي تجني شركات الإنترنت والتكنولوجيا الكبرى المليارات من عائدات الإعلانات، تتراجع تلك العائدات لمنتجي المحتوى حتى تكاد تصل إلى الصفر. وطالبت تلك المؤسسات الحكومة والبرلمان بالضغط على شركات التكنولوجيا الكبرى كي تدفع لها مقابلاً للمحتوى الذي تنتجه وتعرضه تلك المنصات للجمهور.

حجة “فيسبوك” أن المحتوى الإخباري لا يمثل سوى أربعة في المئة من حجم مرور المستخدمين، لكن تلك النسبة القليلة تعني الكثير لوسائل الإعلام في أستراليا، إذ مثلت 5.1 مليار تصفح للمحتوى الذي تنتجه العام الماضي.

المشكلة أن قرار “فيسبوك” حظر الأخبار كلها في أستراليا، أدى إلى حظر بعض الخدمات الطارئة والمهمة مثل خدمة الإسعاف والمطافئ وغيرها. وهذا ما جعل رئيس الوزراء يكتب على “فيسبوك”: “إن قرار فيسبوك اليوم بإلغاء صداقة أستراليا، وحظر خدمات معلومات أساسية في قطاع الصحة والطوارئ، تصرّف ينم عن عنجهية مخيبة للآمال… ربما تكون تلك الشركات (التكنولوجية الكبرى) تغير العالم، لكنها لا تدير العالم”.

خطر على الديمقراطية

وإضافة إلى مشكلات حرية المنافسة في قطاعات الأعمال والاتهامات بالممارسات الاحتكارية، تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى اتهامات غير اقتصادية، بأنها تسعى للسيطرة على المجال العام وتوجيهه من دون أي قيود من تشريعات أو قوانين.

لذا تعمل المفوضية الأوروبية حالياً على قوانين وتشريعات صارمة لتنظيم عمل شركات التكنولوجيا والإنترنت الكبرى، بهدف تخفيف سطوتها وليس فقط كبح جماح ممارساتها الضارة بالمنافسة الاقتصادية الحرة.

كذلك، هناك قضايا عدة يجري التحقيق فيها في الولايات المتحدة، من قبل جهات فيدرالية وعلى مستوى الولايات الأميركية المختلفة، بشأن ممارسات الشركات الكبرى في القطاع. وتواجه الشركات الخمس الكبرى التي تقود القطاع اتهامات متنوعة في أرجاء العالم كافة تقريباً.

تلك الشركات الخمس هي: “ألفابيت” (المالكة لغوغل ويوتيوب)، “أمازون”، “آبل”، “فيسبوك”، و”مايكروسوفت”. وينظر للشركات الخمس على أنها أصبحت سلطة “متغولة” عالمياً ليس بفضل حجمها الاقتصادي والمالي الهائل، ولكن أيضاً بهيمنتها على المناخ السياسي العام وقدرتها على العمل من دون أي تنظيم قانوني صارم كبقية القطاعات.

ولعل الاتهامات المتتالية، والمستمرة حتى الآن، لتلك الشركات بالتأثير في توجه الرأي العام في الانتخابات في الديمقراطيات الغربية، خصوصاً في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، توضح ما يراه البعض من خطر تمثله على الديمقراطية.

ويُتوقع أن تشهد الأشهر والأعوام القليلة المقبلة حملات من السلطات الاقتصادية والمالية والهيئات التنظيمية والحكومات على شركات الإنترنت والتكنولوجيا الكبرى، بهدف الحد من سيطرتها الهائلة، إما بتفكيك بعضها إلى شركات أصغر أو تقنين ممارساتها وتنظيمها بقوانين ولوائح مشددة.

                  

إعلانات

 

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error: