سياسة

تونس … تعرف على حجم الخسائر التي تكبدها قطاع السياحة

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر

ينهمك أحمد ذياب في تصفح الأخبار المتعلقة بحركة السياحة والمطارات على هاتفه الجوال فيما تسربت الشمس إلى داخل محله الفارغ من الزبائن.

ومع إطلالة أول أيام فصل الخريف الدافئ على هضبة سيدي بوسعيد في تونس يقضي أحمد معظم فترات النهار جالسا أمام محله لبيع التحف والمنتوجات الحرفية.

يقع المحل قبالة مرآب مخصص للحافلات السياحية، لكن هذا العام يكاد يندر قدوم الوفود السياحية إلى سيدي بوسعيد إحدى أشهر الوجهات في تونس.

وتسببت جائحة كورونا في تقلص حركة السياحة بنسبة فاقت 90% منذ مارس/آذار 2020، ودفع الفيروس القاتل أنشطة الحرفيين إلى حافة الهاوية، وباتت الآن رهينة تطور الحرب على الجائحة.

خسائر

قال أحمد لوكالة الأنباء الألمانية “لم تستثن الأزمة أي قطاع، جميعنا تضرر في قطاع السياحة، هناك من أقفل محله وفقد الأمل في العودة هذا العام، وهناك من أقفل نهائيا بعد أن تكبد خسائر كبيرة”.

وتابع أحمد “لم تكن أزمة مؤقتة، الوضع طال أكثر من اللازم، ولا نعرف أي منحى ستتخذه الحرب ضد فيروس كورونا مستقبلا”.

وفي حين خلت البازارات المنتشرة في سيدي بوسعيد من السياح والزبائن فإن أكثر الزائرين القادمين للاستمتاع بنسمات البحر الممتدة إلى أزقة القرية المشيدة فوق هضبة هم تونسيون، والبعض منهم فقط من التزموا بالتباعد الجسدي وارتداء الكمامات الواقية.

ولا يبدو محل أحمد وحده من يرزح تحت الأزمة في سيدي بوسعيد، فالمطاعم الفاخرة والإقامات الفندقية والمعارض الفنية شبه خالية وتعاني من الكساد منذ أشهر، وقد اختار البعض الإغلاق مؤقتا وبدء عمليات ترميم وصيانة موسمية استعدادا للموسم السياحي في 2021.

ولا يفوت القادمين إلى سيدي بوسعيد فرصة شراء الفطائر التي اشتهرت بها محلاتها، والإقبال على المقاهي، لكن يحجم أغلبهم عن اقتناء منتجات الحرفيين لثمنها الباهظ.

وقال حسان مستوري -وهو أحد الزائرين، ويرافقه ابناه وزوجته- “قدمنا في زيارة عائلية من بنزرت، وأردنا قضاء بقية اليوم في سيدي بوسعيد، المنطقة ساحرة حتى في أوقات الركود السياحي، الواضح أن الأزمة طالت الجميع ولكنها عابرة”.

وتابع حسان وهو يحمل المثلجات لابنيه “نسعى لأن نستمتع بالوقت هنا، لتخفيف الضغوط ولكن نحاول أن نرتب أولوياتنا، المنتوجات الحرفية ليست أولوية الآن”.

استئناف تدريجي

فتحت تونس المطارات والموانئ بعد فترة إغلاق ناجحة استمرت قرابة 3 أشهر، واستؤنفت الرحلات الدولية منذ 27 يونيو/حزيران الماضي، فيما ضخت الحكومة قرابة 175 مليون يورو لمساعدة الحرفيين على الصمود في وجه الأزمة، والإبقاء على فرص العمل المقدرة بنحو 400 ألف فرصة في قطاع السياحة.

غير أن أنشطة القطاع ظلت متعثرة حتى في ذروة الموسم السياحي الصيفي بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب الماضيين.

وخلال هذه الفترة لم يتعد عدد السياح الأجانب الوافدين على تونس عبر رحلات غير منتظمة حوالي 70 ألفا حتى نهاية أغسطس/آب الماضي، وهو رقم لا يقارن بملايين السياح الوافدين من دول أوروبية ودول الجوار في مثل تلك الفترة من كل عام.

وأشار الأستاذ الجامعي المختص في الشأن السياحي معز قاسم -في حديث سابق للجزيرة نت- إلى أن نسبة السياح الأوروبيين تمثل نحو 30% من العدد الإجمالي للوافدين على الوجهة السياحية التونسية.

وقال أحمد ذياب “حتى مع قدوم بعض السياح فإن ذلك لن يفيد الحرفيين والأسواق والمزارات السياحية في شيء، لأن أغلبهم يمكثون في النزل ويخشون التجول”.

وأضاف ذياب “كان لنا أمل بعد فتح الحدود أن نشهد فترة انتعاش، لكن الموجة الثانية من وباء كورونا زادت الوضع تعقيدا، الآن أصبح هذا العام للنسيان”.

آمال التعافي

وقال صاحب محل مجاور له جلس بجانب أحمد “أعمل منذ نحو 40 عاما في السياحة ولم أشهد موسما صعبا مثل 2020، لكن لدينا ثقة بأن الأمور ستكون أفضل في المستقبل بعد كورونا، السياحة قطاع حيوي في تونس ويتمتع بقاعدة صلبة”.

وبعد سنوات من التعافي من آثار الهجمات الإرهابية الكبرى التي شهدها عام 2015 والتي خلفت نحو 60 قتيلا من السياح في هجومين استهدفا متحفا ونزلا، تواجه السياحة التونسية اليوم عدوا مجهريا أكثر خطورة، حيث لا تعرف إلى أي مدى سوف تستمر تأثيراته.

وبحسب بيانات البنك المركزي، تراجعت عائدات السياحة بنسبة فاقت 60% حتى أغسطس/آب الماضي بواقع 1.5 مليار دينار تونسي (550 مليون دولار) مقارنة بقرابة 4 مليارات دينار تونسي في نفس الفترة من 2019 والتي شهدت تدفق عدد قياسي من السياح فاق 9 ملايين.

وأوضح محمد علي التومي -الذي شغل منصب وزير السياحة حتى أغسطس/آب في 2020- لوكالة الأنباء الألمانية أن “البداية كانت جيدة في 2020، خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين حققنا زيادة 28% مقارنة بنفس الفترة في 2019 قبل ظهور الفيروس”.

ويتوقع التومي بعد تفشي الفيروس في عدة ولايات أن تبلغ خسائر السياحة مع نهاية 2020 حوالي ملياري دولار.

وللحد أكثر ما يمكن من الخسائر اضطرت أغلب النزل على الساحل الشرقي لإعلان تخفيضات إلى النصف للسياح التونسيين.

وقال مدير قسم الحجوزات في نزل “أكوا بارك” في المنسيتر هارون الساحلي للوكالة الألمانية “في العادة يعج النزل بالسياح الروس، لكن هذا العام ألغينا جل الحجوزات الخارجية بسبب الجائحة، ما زلنا نعمل مع السوق الداخلية، وقد حققنا أرقاما جيدة”.

ومثل نزل “أكوا بارك” أنقذ السياح التونسيون أغلب النزل التي ظلت ناشطة في المناطق السياحية مثل المنستير وسوسة والمهدية وجربة والحمامات من خطر الإفلاس، ولكن لا يعرف حتى متى ستصمد بعد انتهاء فترة الذروة للموسم السياحي.

وقال وزير السياحة الحبيب عمار إن “تأثير كوفيد-19 على القطاع السياحي كان كبيرا، ويتوقع أن يستمر لأشهر، لكننا متأكدون من أن القطاع سيستعيد عافيته سريعا بمجرد انتهاء الجائحة”.

وتابع عمار “لدينا صعوبات هيكلية في القطاع، لكن تونس تظل وجهة أساسية للسياحة في حوض المتوسط، ومن الصعب تجاهلها”.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error:
Djazairy - Install Notifications    OK No thanks