أخبار العالمإقتصادسياسة

ديون مصر في عهد السيسي … شريان حياة أم حبل مشنقة ؟

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر

إذا كان نهر النيل هو شريان الحياة للمصريين، فإن الاقتراض أصبح هو شريان الحياة للحكومات المصرية في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ولكنه في الوقت ذاته مثل الحبل الذي يلتف حول عنق الدولة المثقلة بديون غير مسبوقة في تاريخها.

وأظهر تقرير للبنك الدولي -صدر أخيرا- أن مصر كانت أكبر مقترض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2019، إذ استحوذت على ما يقرب من 34% من إجمالي ديون المنطقة.

وزاد الدين الخارجي لمصر بنسبة 14.9% في 2019، ليسجل 115.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 100.1 مليار دولار في عام 2018، وسط توقعات بمواصلة الارتفاع، وتخطي حاجز 125 مليار دولار خلال الشهور القليلة الفائتة.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الماضي 340 مليار دولار، مقارنة بـ323 مليار دولار في 2018.

وتوقعت ورقة بحثية صادرة عن إدارة البحوث بشركة “إتش سي” للأوراق المالية والاستثمار ارتفاع الدين الخارجي لمصر خلال النصف الأول من العام الجاري، ليسجل 125 مليار دولار في يونيو/حزيران 2020.

غرام الديون

لا يكترث السيسي لحجم الديون مطلقا، مما أثار تساؤلات حول هذا الأمر، حيث أشاد -في نهاية أغسطس/آب الماضي، خلال مداخلة له- بأن “أمامنا خيارا من اثنين لنعمل أو منعملش لو معملناش كده (الاقتراض) يعني الدولة هتتراجع وشعبها بيعاني وهيبقى الرقم المطلوب بعد كده أكبر بكتير من اللي احنا بنعمله والبدائل هي أننا نقوم بالاقتراض بأرقام ميسرة”.

وأضاف “فيه كلام كتير بيتقال على الدين العام والخارجى، وبالتالى محتاجين أننا نوضح للناس أن إحنا منقدرش نتوقف عن ده، مع الوضع فى الاعتبار نقطة مهمة وهي أن قياسات الدين وإن كانت عالية ولكن جهدنا كدولة فى ضبط هذا الدين وزيادة حجم الناتج القومى هيخليه داخل الحدود الآمنة”.

وفقدت مصر 220 مليار جنيه من إيراداتها خلال العام المالي الماضي 2020/2019 بسبب جائحة كورونا، حسب تصريحات صحفية لوزير المالية محمد معيط (الدولار يساوي 15.7 جنيها).

ولجأت مصر إلى التوسع في الاقتراض الخارجي، فاقترضت منذ أبريل/نيسان حتى سبتمبر/أيلول الماضيين أكثر من 20 مليار دولار عبر صندوق النقد الدولي، وطرح سندات دولية، وتسهيلات تمويلية، بالتزامن مع تراجع الاحتياطي النقدي بقيمة 8.5 مليارات إلى 37.03 مليار دولار في نهاية أبريل/نيسان الماضي.

انكشاف الاقتصاد المصري

وصف الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي الاقتصاد المصري “بالهش”، قائلا “انكشف الاقتصاد المصري بقوة أمام أول أزمة حقيقية، وهي جائحة كورونا؛ فلجأت الحكومة للاقتراض الخارجي بشكل كبير، حيث حصلت على قرضين من صندوق النقد الدولي؛ الأول بنحو 2.8 مليار دولار، والثاني بنحو 5.2 مليارات دولار، فضلا عن طرح الحكومة سندات في السوق الدولية بنحو 5 مليارات دولار”.

وفند في حديثه للجزيرة نت بيانات الحكومة المتعلقة بأدائها الاقتصادي، والتي أظهرت أن الإعلان عن زيادة قيمة الناتج المحلي، أو زيادة معدلات النمو مجرد أرقام على ورق؛ لأنها لم تنعكس على التعليم، أو مجال الرعاية الصحية، أو الحماية الاجتماعية، كما لم يرتفع دخل المواطن أو يتحسن مستوى معيشته.

ورأى الباحث الاقتصادي أن العبرة في تقييم الدين العام هي آلية توظيف القروض في مشروعات حقيقية ومنتجة، وتسهم في تشغيل الأيدي العاملة، وأن تقوم تلك المشروعات بسداد التزاماتها من أقساط وفوائد، وأن تسهم في حجم الصادرات، وتعمل على توطين التكنولوجيا وإنتاجها محليا.

واعتبر الصاوي أن الحديث عن تراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، هو محاولة للهروب من الحلول الحقيقية لأزمة الديون في مصر، مشددا على أن هذا المؤشر لا يعطي دلالات إيجابية في كل الأحوال، إذا كانت نتائجه توضح انخفاض نسبة الدين العام للناتج.

نظام يتنفس ديونا

وعن تطور الديون في مصر، قال الباحث المصري المتخصص في الاقتصاد السياسي مصطفى يوسف “تضاعفت ديون مصر خلال فترة حكم السيسي إلى أكثر من 3 أضعاف، سواء الدين الخارجي الذي قفز من 43 مليار دولار إلى أكثر من 123 مليارا في بداية الربع الرابع من 2020، وقفز الدين المحلي من 1.2 تريليون جنيه إلى أكثر من 4.2 تريليونات جنيه في منتصف 2020”.

وما اعتبره السيسي شريان الحياة رآه يوسف حبلا للشنق، قائلا “المشكلة الهيكلية أن الاقتصاد المصري يعتمد فقط على الاقتراض والمعونات، وفي انتظار استثمارات خارجية لن تأتي أبدا في ظل غياب سيادة القانون في مصر؛ لأن ترتيبها 125 من 128 في مؤشر العدالة وسيادة القانون، بمعنى أنها من أسوأ 4 دول في العالم؛ وعليه لن يقوم أي مستثمر أجنبي جاد بالاستثمار”.

وحذر من إفلاس وشيك بسبب تزايد القروض من دون إنتاجية حقيقية، مما سيؤدي إلى كساد تضخمي، وانخفاض قيمة العملة المحلية، والعجز عن السداد، مشيرا إلى أن الدول الحليفة للنظام العسكري تعوم السيسي ونظامه مع المؤسسات المالية الدولية، حتى يجعله قادرا على التنفس والعيش لا على العمل والإنتاج، “فهو نظام يتنفس ديونا”، حسب وصفه.

   

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error:
Djazairy - Install Notifications    OK No thanks