تكنولوجيا
أخر الأخبار

عبر “صوتنة” البيانات … استمع لموسيقى فيروس كورونا والأجرام السماوية

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر

قد تصبح دراسة البيانات العلمية أكثر متعة في القريب العاجل، وقد تزيد من إقبال الجميع على دراسة وفهم البيانات العلمية المعقدة، وتساعد العلماء على التعامل بسلاسة مع الكم الهائل المتزايد من البيانات الكبيرة، وتوفر فرصة غير مسبوقة لمن لا يستطيع الرؤية لمشاهدة الصور بأذنيه.

يمكنك الآن الاستماع إلى موسيقى البروتين المكون لفيروس كورونا “سارس كوف 2” (SARS-CoV-2) المسبب لمرض “كوفيد-19″، كما تجعل الإصدارات الصوتية الصور مثل صورة أعمدة الخلق، وهي من أشهر الصور التلسكوبية، عبر تحويلها لموسيقى أكثر سهولة للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر.

صوتنة فيروس كورونا

“الصوتنة” (Sonification)‏ هي استخدام الأصوات (غير الكلامية) في نقل المعلومات، وقد استخدمت في عدة أجهزة منذ زمن، وأشهر تلك الأجهزة “عداد غايغر” (Geiger Counter)، كما تستعمل في الظروف التي تحتاج إلى انتباه دائم لبعض المعلومات كالعلامات الحيوية للمريض في قاعة العمليات.

تم استخدام هذه التقنية كمحاولة لمزيد من الفهم لطريقة عمل وانتشار فيروس كورونا المستجد “سارس كوف 2” المسبب لمرض “كوفيد-19″، الذي ما زال يهدد البشر في جميع أنحاء العالم، بعد أن ترجم علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “إم آي تي” (MIT) بنية بروتين الفيروس الجديد إلى موسيقى.

باستخدام تلك التقنية الجديدة، توصل العلماء إلى طريقة يمكنك بها أن تستمع إلى موسيقى الفيروس من خلال ترجمة بنية البروتين الشهير، الذي يغلف الفيروس، ويساعده على الالتصاق بالخلايا، ويتسبب في إحداث العدوى، وقاموا بكتابة نوتة فريدة في نطاق موسيقي لكل حمض أميني، مع تحويل البروتين بكامله إلى مقطوعة موسيقية.

تمثل الأصوات التي يمكن سماعها، دق الأجراس ورنين الأوتار ونغمات المزامير، جميع الجوانب المختلفة للبروتين، ويعكس حجم ومدة وإيقاع النوتات في النتيجة كيفية ترتيب الأحماض الأمينية، التي تتكون منها البروتينات، وتتحول السلاسل المتشابكة إلى ألحان متقاطعة.

وفي محاولة لمزيد من الفهم لهذا العامل الممرض الجديد حلل العلماء “التكوين الاهتزازي” لهذا البروتين، وتوصلوا إلى طريقة يمكن من خلالها الاستماع إلى موسيقى الفيروس، بهدف فهم هذه الأنماط الاهتزازية، والذي يعد أمرا مهما جدا في أمور عديدة أهمها تصميم أدوية لمهاجمة الفيروس، والبحث عن بروتين جديد يتطابق مع لحن وإيقاع الأجسام المضادة، التي يمكن أن تتداخل مع قدرة الفيروس على العدوى.

استمع إلى فيروس كورونا … حسب زعمهم !

صوتنة النجوم

يمكنك الآن الاستماع إلى صورة “أعمدة الخلق” (Pillars of Creation) ، وهي أعمدة تظهر في إحدى صور تلسكوب هابل الفضائي لمنطقة غنية بالغاز والغبار الكوني في سديم النسر، التقطت هذه الصورة في 22 أبريل/نيسان عام 1995، وصنفت كواحدة من أفضل 10 صور التقطها تلسكوب هابل.

وبدلا من مجرد إلقاء نظرة على الصور المبهرة، يستفيد عشاق علم الفلك والعلماء على حد سواء من عمليات النقل الموسيقية لبيانات التلسكوب الفضائي، وتجعل الإصدارات الصوتية لصور التلسكوب مثل أعمدة الخلق علم الفلك أكثر سهولة للجميع.

وقد تم إطلاق هذه الأعمال الموسيقية، في 22 سبتمبر/أيلول الماضي من قبل “مرصد تشاندرا للأشعة السينية” (Chandra X-Ray Observatory) التابع لناسا. يقول مات روسو، عالم الفيزياء الفلكية والموسيقى في مشروع التوعية الفلكية “أصوات النظام”، “يمنح الاستماع إلى البيانات بُعدا آخر لتجربة الكون”.

وتجمع الإصدارات الجديدة البيانات من تلسكوبات متعددة مضبوطة على أنواع مختلفة من الضوء. على سبيل المثال، تتضمن عملية الصوتنة لصورة مركز مجرة درب التبانة ملاحظات من مرصد شاندرا للأشعة السينية، وصورا ضوئية من تلسكوب هابل الفضائي ورصد الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب سبيتزر الفضائي.

 

مستكشفون بالفطرة

وفي حين أن الصوتنة هي أداة قيّمة لجذب اهتمام الجمهور بعلم الفلك؛ إلا أن لها أيضا إمكانات غير مستغلة لمساعدة علماء الفلك المحترفين في تحليل البيانات، كما تقول واندا دياز ميرسيد، عالمة الفلك التي تعمل أيضا في “مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية” (Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics) غير المشاركة في المشروع.

استخدم علماء الفلك، بما في ذلك دياز ميرسيد، وهي كفيفة، عملية الصوتنة لدراسة النجوم والرياح الشمسية والأشعة الكونية، وتدرس الضوء المنبعث من انفجارات أشعة غاما، وهي أكثر الأحداث نشاطا في الكون.

عندما فقدت واندا بصرها، كانت لديها نظرة ثاقبة، ومنحنيات الضوء التي لم تعد تستطيع رؤيتها يمكن ترجمتها إلى صوت، ومن خلال الصوتنة استعادت إتقانها لعملها، وهي الآن تدعو إلى مجتمع علمي أكثر شمولا لذوي الاحتياجات الخاصة.

 

تقول دياز ميرسيد “العلم للجميع.. لذا يجب أن تكون التقنية متاحة للجميع؛ لأننا جميعا مستكشفون بالفطرة”، وأثبتت بتجربتها، أن علماء الفلك المبصرين يمكنهم بشكل أفضل اختيار الإشارات في مجموعات البيانات عن طريق تحليل المعلومات الصوتية والمرئية معا بدلا من الاعتماد على الرؤية وحدها.

مع ذلك، كانت الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الصوتي على مجموعات بيانات علم الفلك للبحث نادرة، ويرى الباحثون أن تحويل البيانات إلى صوتنة كطريقة بحث سائدة لن يكسر فقط الحواجز أمام متابعة أبحاث علم الفلك؛ بل قد يؤدي أيضا إلى العديد من الاكتشافات الجديدة.

    

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error:
Djazairy - Install Notifications    OK No thanks