إقتصادمواقع

مؤسسات أفلست وإيرادات توقفت بسبب كورونا … رصد الأوضاع المالية للصحافة الورقية بالعالم العربي

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر

وجهت أزمة فيروس كورونا ضربة موجعة للصحافة الورقية بالعالم العربي، فعمقت جراح مؤسسات فقدت كامل إيراداتها وعجزت عن دفع رواتب عامليها، ولم يعد لها من حل سوى طلب الدعم الحكومي.

في هذا التقرير المشترك يرصد موقع الجزيرة نت الواقع الاقتصادي والمالي للمؤسسات الصحفية العربية وموظفيها.

المغرب.. توقف حتى إشعار آخر

تقول مراسلة الجزيرة نت في الرباط سناء القويطي إنه بعد يومين من تفعيل حالة الطوارئ الصحية اعتبارا من 20 مارس/آذار الماضي، دعت الحكومة ناشري الصحف الورقية إلى تعليق إصدار ونشر وتوزيع الطبعات الورقية حتى إشعار آخر، مع الاستمرار في تقديم خدمة إعلامية بصيغ بديلة في الظروف الحالية.

وتحولت الصحف -إثر هذا القرار- إلى الإصدار الرقمي بصيغة “بي دي إف” مجانا على مواقعها الإلكترونية وعبر عدة منصات.

وانعكس توقف الطبع والتوزيع على المؤسسات الإعلامية والعاملين بها، إذ اتجهت العديد من الصحف إلى التوقيف المؤقت للإداريين والتقنيين، والتخفيض من أجور الصحفيين ما بين 20% و50% والاستغناء عن بعضهم، وهو الأمر الذي استنكرته النقابة الوطنية للصحافة.

واعتبرت النقابة استهداف حقوق العاملين والصحافيين من خلال إجبارهم على توقيع التزامات بالتخلي عن مكتسباتهم وحقوقهم أو التخلص منهم “سلوكا يفتقد للذوق واللياقة والحس الوطني”.

وقال نور الدين مفتاح عضو فيدرالية الناشرين ومدير نشر أسبوعية “الأيام” الورقية إنه منذ قرار تعليق نشر وتوزيع المطبوعات الورقية، تعيش المؤسسات الإعلامية مفارقة غريبة “فمداخيلها منعدمة بعد توقف المبيعات والإعلانات، بالمقابل لا تزال تواصل عملها الإعلامي”.

ولفت في حديث مع الجزيرة نت إلى أن هذا الوضع يجعل قطاع الصحافة يخسر عشرة ملايين دولار شهريا.

وأضاف أن الصحافة اليوم تحسب حياتها بالأيام، متوقعا إغلاق عدد من الصحف الورقية. وقال مفتاح “حتى إن تدخلت الدولة وقدمت مساعدة أو دعما فإن ذلك لن ينقذ العديد من الصحف من الإفلاس والإغلاق”.

من جهته، يرى يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة أن الأزمة التي تعيشها الصحافة الورقية اليوم لا تعني المؤسسات الصحفية والصحفيين فقط، بل المجتمع والدولة أيضا.

وأوضح للجزيرة نت أن “الظروف الحالية أثبتت أهمية الإعلام والحاجة إليه في الإخبار والتعبئة ومحاربة الأخبار الكاذبة”.

وكشف مجاهد أن المجلس الوطني للصحافة في اتصال مستمر مع الهيئات التمثيلية للصحفيين والناشرين لمناقشة تداعيات هذه الأزمة التي ستؤثر بحسبه على مستقبل الصحافة، والبحث عن حلول، مؤكدا ضرورة تدخل عمومي لدعم الصحف الورقية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأمام هذا الوضع، أعلنت وزارة الثقافة والشباب والرياضة التعجيل بصرف الدعم السنوي الحكومي للمؤسسات الإعلامية للحد من وضعية الهشاشة التي تطال هذه المؤسسات والحفاظ على الوظائف للصحافيين والعاملين بها وعلى أجورهم في هذه الظروف الطارئة.

الجزائر.. حضور ورقي محتشم

أفاد مراسل الجزيرة نت عبد الحكيم حذاقة أن ثلاث صحف كبرى احتجبت عن الظهور، مع بدء تدابير الحجر الصحي، وهي “النهار، الخبر، الوطن الناطقة بالفرنسية” وهو ما دفع وزارة الاتصال للتدخل يوم 25 مارس/آذار الماضي، مؤكدة “ضرورة استمرار مختلف وسائل الإعلام العمومية والخاصة وبكل أصنافها في أداء دورها الحيوي”.

وتعهدت الوزارة في بيان بتقديم تراخيص إدارية لكل العاملين بالقطاع للتنقل بحريّة في ظل إجراءات الحجر الصحي، غير أن تعقيدات الوضع أجبرت الصحف الورقيّة على التواري سوى من حضور رمزي في المشهد العام.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر متعددة أن كل الصحف بدون استثناء قد قلّصت الإصدار إلى مستوياته الدنيا، وكثير منها تطبع في حدود ثلاثة آلاف نسخة فقط.

كما أنّ انكماش الإعلانات الإشهارية بفعل الأزمة قد أجبرها على تقليص عدد صفحاتها بمعدل ثماني صفحات كاملة لتخفيف الأعباء المالية، بعدما لجأت الوكالة الوطنية للنشر والتوزيع، وهي هيئة عمومية، إلى تخفيض منح الإعلانات بأكثر من 80%، وفق مؤشرات الصحف الكبرى، في حين غابت تماما عن العناوين الصغيرة ذات الانتشار المحدود، وهي إعلانات تتعلق عمومًا بتأجيل صفقات عمومية أو إلغائها لا أكثر.

وأدّى الوضع الطارئ إلى التوقف مؤقتا عن الصدور لبعض الصحف المعروفة على غرار “النهار، أخبار القبائل الناطقة بالفرنسية، الصوت الآخر”. كما اضطرت صحف صغيرة إلى النشر بصفة غير منتظمة بناء على منحها الإشهار من عدمه.

وتفيد المعطيات التي استقاها مراسل الجزيرة نت بتوقف دفع الأجور منذ فبراير/شباط الماضي بأغلب المؤسسات الإعلامية، كما أنّ صحفيين بإحداها قد قدموا شكوى بخصوص إبلاغهم بالتسريح، والقضية محلّ تحقيق حاليّا.

وشهدت الأيام الأولى للحجر الصحي توقفا كاملا لشركات التوزيع، قبل العودة باحتشام، حيث يتركز في الحواضر الكبرى دون الوصول إلى المناطق الداخلية والنائية، ولا يغطي سوى 10% من نقاط البيع، بل إنّ بعض الصحف الصغيرة لجأت إلى توجيه نصف إصدارها نحو مستودعات بيع الورق.

تونس.. معاناة

أفادت مراسلة الجزيرة نت آمال الهلالي بأن فيروس كورونا حجب الصحافة الورقية بعد توقف جل الجرائد عن الصدور، في وقت أطلقت فيه جامعة مديري الصحف نداء استغاثة للحكومة لإنقاذ القطاع المتأزم أصلا، وتأمين أجور المئات من الصحفيين المهددين بفقدان وظائفهم.

وتتوزع المؤسسات الإعلامية المكتوبة بين سبع صحف يومية و28 دورية، وينشط أكثر من ثلاثة آلاف شخص بين عمال وتقنيين وصحفيين وموظفين في قطاع الصحافة الورقية.

ووصف رئيس جامعة الصحف الطيب الزهار -في تصريح للجزيرة نت- تداعيات فيروس كورونا على قطاع الصحافة الورقية بالكارثي، خصوصا وأن أغلب المؤسسات الإعلامية التي توقفت عن الصدور باتت اليوم عاجزة عن أداء أجور موظفيها.

ولفت الزهار إلى أن هذا القطاع يعيش أساسا على عائدات الإعلانات، مطالبا الحكومة بإقرار إجراءات مستعجلة لإنقاذ القطاع.

ومثلت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الصحف الورقية محور لقاء بين وزير المالية محمّد نزار يعيش ومسؤولين عن جامعة مديري الصحف، حيث تدارس الطرفان الحلول الممكنة لإنقاذ المؤسسات الإعلامية المتضررة وكيفية معالجة مشكلة أجور العاملين فيها.

وفي وقت سابق، دعت الجامعة العامة للإعلام كل المؤسسات الإعلامية التي تصدر نسخا ورقية إلى التوقف المؤقت، والاكتفاء بالنشر عبر المواقع الإلكترونية، بالنظر للخسائر التي قد يسببها توقف الصحف.

وكان رئيس مجلس نواب الشعب دعا إلى ضرورة إقرار إجراءات عاجلة لدعم ومساندة الصحف المكتوبة وسنّ التشريعات المحفّزة لذلك التوجّه، ومنها “مشروع قانون إحداث الوكالة الوطنية للتصرف في الإشهار (الإعلانات) العمومي والاشتراكات” الذي يُؤمّن نصيبا من المداخيل للمؤسّسات على غرار البلدان الأخرى التي أحدثت صناديق لدعم الصحف المكتوبة.

مصر.. رصاصة الرحمة

يقول مراسل الجزيرة نت عبد الله حامد إن وباء كورونا جاء بمثابة رصاصة الرحمة لصحافة مصر العجوز التي تراجعت بشدة مؤخراً بفعل عوامل اقتصادية كالركود، وسياسية كالتضييق والرقابة.

ويضيف أنه قبل كورونا كانت الصيحات الليلية لباعة الصحف الجائلين بأسماء الصحف قد خفتت وندرت، وبفعل كورونا كفوا تماما عن النداء الشهير بأسماء الصحف “أهرام أخبار جمهورية” وهي الصحف الثلاث الرئيسية.

وباتت أكشاك بيع الصحف تغلق أبوابها مبكراً انصياعا لقرار غلق المحلات في الخامسة مساء، وكانت معظم مبيعاتها ليلاً عقب صدور الصحف.

وجاء وباء كورونا ليضاعف متاعب المؤسسات الصحفية الحكومية المثقلة بالديون التي تجاوزت العشرين مليار جنيه “نحو مليار وثلاثمئة مليون دولار” فضلاً عن الصراع مع الصحافة الرقمية، والمعاناة من قيود النشر، وهو ما دفع المصريين للعزوف عن قراءتها، فتراجعت مبيعاتها.

وكان رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد قد قال في تصريحات صحفية إن الصحف تصدر لقارئ واحد هو الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ومع انخفاض المطبوع وعدد الصفحات، تراجعت مداخيل المؤسسات والصحف من الإعلانات لدرجة غير مسبوقة، وهي المصدر الرئيس لتمويلها، وبحسب تصريحات صحفية لرئيس مجلس إدارة الأهرام عبد المحسن سلامة، الأكثر استحواذا على كعكة الإعلانات، فقد انخفضت عوائد الإعلانات للمؤسسة بنسبة 75%.

وتوشك صحف خاصة على إغلاق أبوابها، ومنها ما كان ينتظر أصحابها فرصة لوقفها تماماً مثل جريدة التحرير التي دخلت إدارتها في صراع مع الصحفيين لتسريحهم قبل شهور.

وتتحمل الهيئة الوطنية للصحافة منذ سنوات مرتبات ونفقات المؤسسات الصحفية الحكومية كافة في ظل عجز هذه المؤسسات عن توفيرها، وازدادت مطالبات المؤسسات للدولة بمساندتها بعد أزمة كورونا.

وذكر رئيس الهيئة كرم جبر -فى تصريحات صحفية- أن الصحافة الورقية تأثرت بسبب ساعات الحظر ونتيجة عدم وجود بائعين.

وطالب مسؤولو عدد من الصحف الخاصة الهيئات المسؤولة عن الصحافة بضرورة مساندتها عبر تأجيل تحصيل المستحقات المالية للمطابع والتأمينات والضرائب لستة أشهر، مع إقراض هذه الصحف لتدفع مرتبات العاملين بها في ظل ارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطباعة والتشغيل.

ومع انهيار مبيعات الصحف عقب انتشار كورونا، انخفضت الكميات الواردة إلي الباعة صباحاً، حيث توافقت مؤسسات التوزيع الصحفية التابعة للمؤسسات الرئيسية الثلاث (الأهرام وأخبار اليوم ودار التحرير) على تسيير سيارة واحدة فقط تحمل مطبوعات المؤسسات الأخرى توفيراً للنفقات، وتماشياً مع الوضع الجديد.

وأوقفت معظم الصحف الخاصة طبعاتها لحين مرور الأزمة، باستثناء ثلاث صحف يومية خفّضت عدد المطبوع لأقل من الربع في المتوسط، واكتفت المتوقفة بطبعات إلكترونية فقط بصيغة “بي دي إف” بعد انتشار تحذيرات من حمل نسخ الصحف لعدوى كورونا، وقد دافع صحفيون بالقول إن أوراق النقد أدعى للخوف من التعامل بها، متهمين السلطة باستغلال الأزمة للتخلص من الصحافة والصحف نهائياً.

السودان.. كورونا يطيح بالصحف

قالت مراسلة الجزيرة نت مزدلفة محمد عثمان إن الصحف السودانية عانت على مدى السنوات الأخيرة من تدنّ كبير في أرقام التوزيع، فهي ليست بعيدة عن العطب الاقتصادي المطبق على البلد.

فمع موجة الغلاء المستحكم اضطرت الصحف لرفع أسعارها إلى عشرين جنيها للنسخة (0.1) دولار تقريبا، مما أدى إلى تراجع التوزيع.

وفي خضم المعاناة التي ترزح تحتها الصحف، جاءت جائحة كورونا لتزيد الوضع قتامة كما يقول للجزيرة نت الفاتح وديدي مدير تحرير صحيفة “الحداثة” حيث حل الوباء في وقت كانت تحاول فيه مغالبة هموم انهيار العملة المحلية وتبعاتها على مدخلات الصناعة من أوراق وأحبار ورسوم نقل.

ويضيف “بينما يكابد العاملون في سوق الصحف محاولين التمسك بأسعار المطبوعات في حدودها الحالية، يطيح الفيروس بآخر محاولات الصحف للصمود”.

واتخذت صحيفة “الحداثة” قرارها باكرا بالتوقف عن الصدور مع بدايات ظهور المرض في البلاد قبل أن تلحق بها كل الإصدارات الورقية.

ويؤكد الهندي عز الدين مالك صحيفة “المجهر” للجزيرة نت تأثر الصحف بنحو كبير بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة بإغلاق العاصمة عن الولايات.

ويضيف “منذ أسابيع أصبح بيع الصحف في العاصمة فقط، مما أفقدنا حوالي ثلث القراء وثلث عائدات التوزيع”.

وأدى ضعف الحركة وتوقف كثير من الأعمال والشركات في الخرطوم -كما يقول عز الدين- إلى خفض الصحف كمية النسخ المطبوعة وهو ما أوقع تأثيرات كبيرة على الحسابات المالية.

وقال عز الدين إن صحيفته لن تتمكن من الصدور خلال فترة الحظر الشامل بسبب توقف المطبعة وكذلك شركة التوزيع لما يمكن مواجهته من تعقيدات لوجستية بسبب إغلاق الجسور الرابطة بين مدن العاصمة الثلاث.

وذات الأسباب يسردها أشرف عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة “الجريدة” قائلا للجزيرة نت إنهم اتجهوا للنشر الإلكتروني بعد امتناع المطابع وشركات التوزيع عن العمل بسبب الحظر الكامل، كما يؤكد أن التأثير على الصحف الورقية بدأ منذ حظر التجوال الجزئي ومنع الحركة بين الولايات مما جعل الصحف تصدر في الخرطوم فقط.

ونشطت عدد من الصحف مواقعها على الإنترنت كما عمدت بعضها لطباعة صفحات عبر نظام “بي دي إف” وتوزيعها على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة حثيثة للإبقاء على تواصلها مع الجمهور.

ويوضح وديدي أن مبادرتهم بتعليق الصدور أملتها دواع عديدة بينها صعوبة التوزيع في ظل الجائحة، مما سينعكس على الإيرادات. ويؤكد أن بعض المؤسسات لديها مرونة مالية ربما تسمح بصرف رواتب العاملين إلى حدود نهاية الأزمة.

لبنان.. صحافة تصارع الأزمات
 
يقول مراسل الجزيرة نت وسيم الزهيري إن المشكلات المتعددة، ولاسيما المالية منها التي تعانيها الصحافة الورقية اللبنانية، سبقت أزمة انتشار فيروس كورونا.

ويرى متابعون أن المعركة اليوم بالنسبة للصحافة الورقية وجودية في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة.

ويقول جورج سولاج نائب نقيب مجلس نقابة الصحافة إن الإعلانات المصدر الأساسي لمدخول الصحف المستقلة تراجعت بشكل دراماتيكي الأشهر الأخيرة، لتصل مع بدء انتشار فيروس كورونا والشلل شبه التام الذي فرضته إلى حدود 75%.

ويضيف للجزيرة نت أن نسبة المبيعات تراجعت حوالي 65% منذ أزمة فيروس كورونا بسبب إقفال المكتبات، وتوقف بيع الصحف، والتزام الناس المنازل.

وحول المخاوف من إقفال صحف نتيجة تراكم الأزمات، قال سولاج إن كل شيء وارد، معتبرا أن واقع العاملين في الصحف من صحافيين وإداريين أصبح مهددا كباقي القطاعات الأخرى نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية وانتشار الوباء. 

ورأى نقيب محرري الصحافة جوزف قصيفي أن الصحافة الورقية عانت السنوات الخمس الأخيرة مشكلات كبيرة أدت إلى تراجع المبيعات بنسب عالية، ولفت إلى أن أزمة انتشار فيروس كورونا تركت انعكاسات سلبية واضحة على هذا القطاع.

وقال قصيفي للجزيرة نت إن نقابة محرري الصحافة عملت من أجل استثناء العاملين في القطاع الإعلامي من إجراءات التعبئة العامة لمواجهة فيروس كورونا، وأشار الى أن معظم الصحف طلبت من موظفيها العمل من المنزل لتخفيف الاكتظاظ.

وتابع أن بعض إدارات الصحف عمدت إلى الاقتطاع من رواتب موظفيها نتيجة الأزمات المتلاحقة، ولم يستبعد قصيفي إمكانية إغلاق بعض الصحف مكاتبها خصوصا إذا بقيت الأزمات مستمرة، وتواصل غياب الدعم المطلوب.

العراق.. صحف تعلن الإفلاس

يقول مراسل الجزيرة نت سلام زيدان إن وضع الصحافة الورقية يعاني تدهورا كبيرا جدا، إذ كانت هناك 171 صحيفة ومجلة عام 2003 وأصبحت الآن 21 صحيفة ومجلة، تطبع جميعها ثلاثين ألف نسخة في اليوم توزع على المؤسسات الحكومية والخاصة، وقد هجرها المواطن لعدم قدرتها على مواكبة التطورات.

ويضيف أنه مع أزمة كورونا، تحولت غالبية الصحف إلى إصدار أعدادها إلكترونيا فقط، وبعدد صفحات أقل من السابق، في وقت توقفت صحف أخرى عن الإصدار وقامت بتقليص رواتب موظفيها لتجنب إعلان إفلاسها و”موتها”.

ونقل عن علي حسين رئيس تحرير صحيفة المدى، وهي من كبرى الصحف في البلاد، قوله “لجأنا إلى الإصدار الإلكتروني لتبقى الصحيفة متواصلة مع جمهورها، في ظل توقف العدد المطبوع بسبب جائحة فيروس كورونا”.

ونوه حسين في حديث للجزيرة نت إلى أن الإصدار الإلكتروني يقدم مجانا إلى القارئ، لذلك توقفت الإيرادات الصحفية من البيع والإعلانات، مشيرا إلى أن الظرف الحالي سيجبر معظم الصحف على التحول إلى العمل الإلكتروني فقط.

من جهة أخرى، قال رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة مصطفى ناصر -في حديثه للجزيرة نت- إن الصحف الورقية توقفت تماما عن النشر بتوصية من نقابة الصحفيين، وتحولت معظمها إلى صحف إلكترونية.

وأشار ناصر إلى أن الإيرادات المالية للصحف والمجلات توقفت أيضا، كما أن بعض المؤسسات تأثرت رواتب العاملين فيها إذ قامت إدارة الصحف باستقطاع نسبة من رواتبهم.

وأكد أن ديون المؤسسات الصحفية قد تزداد بالمرحلة الحالية، في غياب دعم من الحكومة.

ولفت إلى أن بقاء أزمة كورونا فترة أطول قد يؤدي إلى إغلاق بعض الصحف التي ليس لديها القدرة على تسديد التزاماتها المادية تجاه العاملين فيها، وقد تعلن إفلاسها.

من جانب آخر أشارت المراسلة أميمة يونس إلى أن جائحة كورونا -وما ترتب عليها من فرض حظر التجوال الشامل- أجبر العديد من الصحف على الاحتجاب وعدم الصدور لأكثر من شهر.

ونقلت المراسلة عن منتظر ناصر رئيس تحرير صحيفة “العالم الجديد” الإلكترونية قوله إن أغلب المواطنين باتوا يعزفون عن شراء الصحف، مضيفا أن تراجع الصحافة الورقية لا يقتصر على العراق بل العالم ككل. وأكد أن فرض حظر التجوال أسهم بشكل كبير فيما اعتبره “نقلة نوعية” للصحافة الورقية نحو الإلكترونية.

كما نقلت عن باسم الشيخ رئيس تحرير صحيفة الدستور قوله إن الإهمال وعدم توفر بنى تحتية حقيقية وموارد استثمارية للنهوض بهذا المجال، يضاف إلى أسباب أخرى أسهمت في تردي واقع الصحافة المكتوبة.

وأضاف الشيخ أن فيروس كورونا “سدد ضربة موجعة للصحافة الورقية” مستثنياً ما وصفها بالصحف “المدعومة من الحكومة أو الأحزاب السياسية” التي قال إنها “تمثل توجهاتها ومواقفها البعيدة عن هموم الشارع”.

ولفت إلى أن إغلاق العديد من الصحف وتحول أخرى إلى الصحافة الإلكترونية أضاف عبئا جديدا تحمله مئات من العاملين في تلك الصحف.

من جهته دعا نقيب الصحافيين مؤيد اللامي مجلس الوزراء والبنك المركزي إلى تخصيص قروض بدون فوائد لدعم المؤسسات الصحفية وخاصة الورقية منها. 

وكان اللامي طالب -عبر تغريدة على تويتر- الحكومة بتخصيص رواتب للعاملين في الصحف الورقية.

المصدر : الجزيرة
 
 

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error:
Djazairy - Install Notifications    OK No thanks