أهلا و سهلا، عما تبحث ؟

حقائق

من يقف وراء هوليود ؟ الأسرار الكبيرة للشاشات العريضة

من وراء إقامة ستوديوهات هوليود المعروفة عالميا ؟ كيف حصل أن تعدت ميزانية هوليود قطاع الطاقة في الولايات المتحدة ؟ كيف استطاع هوليود الاستحواذ على 80 بالمائة من سوق السينما العالمية ؟

ما هي آليات التأثير النفسي المستترة في صناعة الأفلام ومع من يتم تنسيق السيناريوهات؟ تأتيكم الأجوبة في هذه الحلقة من برنامجنا.
في كتابه “هوليود. امبراطورية اليهود”يتحدث المؤرخ والناقد السينمائي الأمريكي نيل غابلر عن هوليود أواخر خمسينات القرن الماضي فيقول :

إن “الإنتاج السينمائي في هوليود بزنسٌ يهوديٌ حصرا… فمنذ زمن بعيد غادر ميدان هذا البزنس جميع من ليسوا يهودا. شكليا لم يبق سوى شركتين ليستا يهوديتين بالكامل، وهما “فوكس القرن العشرين” (20th Century Fox) وRCO بكتشرز “RCO Pictures” . ومع ذلك فهاتان الشركتان تأسستا على أيدي يهود، وكانتا تحت إدارة يهودية”.

” لو أخذتم خريطة بولندا ورسمتم دائرة مركزها وارسو ونصف قطرها 800 كم لوجدتم أن في كل بلدة أو قرية او محلة تقريبا داخل هذه الدائرة ولد واحدٌ من مؤسسي شركات السينما في هوليود. وإذا أردتم فهمَ هوليود لا بد لكم من فهم اليهود”.

” هوليود هي المدينة الأكثر يهوديةً في العالم. أي متجر أو مطعم فيها يملكه يهود. ولليهود أيضا تعود ملكية دور السينما والصيدليات.. وكل شي عموما، حتى أكشاك البيع الآلي في الشوارع. إن جولة قصيرة في هوليود ستقنع المرء حالا بأنها مدينة يهودية شرق- أوروبية. وفي لوس أنجلوس المجاورة يصفون هوليود “بوادي طعام الكوشير“.

“أكبر ثلاثة استوديوهات سينمائية في هوليود يهودية بالكامل ولا يسمح بالاقتراب منها لأي شخص غير يهودي. هذه الترويكا هي:

أولا– عملاق صناعة السينما: شركة ميترو غولدوين ماير«MGM» التي كان رأسمالها 220 مليون دولار في عام 1950. وهذا الرقم يجب ضربه بـ 50 لكي نتصور رأسمالها بأسعار اليوم. ومؤسس هذا الاستوديو يهوديٌ من أوروبا الشرقيةهو ماركوس لوي. وكان رئيسها حتى عام 1969 نيكولاس شينك.. وهو يهودي من مدينة ريبنسك في الإمبراطورية الروسية. وحتى عام 1951 كان إلى جانبه في عضوية مجلس المدراء المنتجُ اليهودي المعروف لويس ماير. وبعد عام 1951 انضم إلى عضوية مجلس المدراء اليهودي ذو الماضي الشيوعي دوري شاري.

ثانيا– “باراماونت بكتشرز“. في عام 1950 بلغ رأسمال هذه الشركة 185 مليون دولار. وكانت تشغل المرتبة الثانية من حيث الأهمية في هوليود. كان رئيسها حتى عام 1964 اليهودي بارني بالابان الذي تم تحت قيادته امتلاك شركة الأنباء АВС.

ثالثا– وارنر بروذر بكتشرزWarner Bros. Pictures التي احتلت المرتبة الثالثة برأسمال قدره 176 مليون دولار. أسس هذه الشركة أربعة أخوة يهود لأبوين مهاجرين من الإمبراطورية الروسية… وهم هاري، ألبرت، سام وجاك وارنر. وبالإضافة إلى ذلك كان هاري يمتلك شبكة تضم 530 دارا للسينما في مختلف أنحاء أمريكا، و35 ستوديو لتأجير وعرض الأفلام السينمائية. وفي المرتبتين الرابعة والخامسة كانت على التوالي شركة “فوكس القرن العشرين20th Century Fox و شركة RCOبكتشرز RCO Pictures. أما المرتبة السادسة فكانت لشركة يونيفرسال بكتشرزUniversal Pictures برأسمال قدره 48 مليون دولار. وفي عام 1950 كانت شركة كولومبيا بكتشرزColumbia Pictures في المرتبة السابعة برأسمال قدره 40 مليون دولار. وكان رئيسها حتى عام 1958 يهودي من نيويورك هو هاري كوهن.

تفاصيل الحوار

الصحفي : خالد الرشد

أهلا وسهلا بك .. دميتري.

دميتري بيريتولتشين

طاب يومك.

الصحفي : خالد الرشد

سنتحدث في لقائنا اليوم عن هوليود. بداية… هل بوسعنا أن نحدد تاريخا أو حدثا مفصليا معينا في نشأة هوليود كأداة ضخمة للقوة الناعمة التي ترمي إلى ممارسة التأثير على البشر؟ كيف ظهرت هوليود إلى الوجود؟ وما هي مقدمات ذلك؟

دميتري بيريتولتشين

لست أدري على وجه الدقة ما المقدمات التي مهدت لظهور هوليود كإمبراطورية سينمائية… ولكن أواخرَ القرن التاسع عشر كانت الأراضي التي أقيمت عليها تعود لعائلة مهاجرين تُكنّى بـ “ويلكوكس“. أما التسمية “هوليود” فتتألف من كلمتين، هما: “البهشية (الإيلكس)” و”الشجرة“. كان أوائل مستوطني هذه الأرض يعتقدون أن في هذا المكان سيعيش المسيحيون الحقيقيون ولن تباع هناك المشروبات الكحولية. ولكن في ما بعد… ولكي ينشأ في هوليود استوديو سينمائي كان لا بد- أولا- من اختراع آلة تصوير سينمائي. ولهذا قصة غامضة… إن النموذج الأولي لآلة التصوير السينمائي (للكاميرا السينمائية) اخترعه المصور الفرنسي لويس لو برنس. وقبل أن يسجل اختراعه في عام 1890  قرر لو برنس أن يزور أصدقاء له في باريس.

وفي يوم من أيام سبتمبر ركب القطار واختفى. ففي باريس لم يخرج من عربة القطار.. وكان باب مقصورته وشباكها مغلقان… أما هو فلم يعثرعليه في أي مكان. وبعد ذلك لم يره أحد أبدا. صودرت أجهزته.. وبذلك صار توماس أديسون أول من اخترع آلة التصوير السينمائي. يمكن النظر إلى هذه الواقعة كبداية انطلاق امبراطورية هوليود السينمائية. فمستلزمات تصوير شريط سينمائي متوفرة في هوليود… أي نور الشمس والمعدات التقنية الجيدة.

لم يكن توماس أديسون مجرد مخترع بل كان مقاولا موهوبا أيضا. كان يتابع بدقة بالغة حقوق براءات اختراعاته. وكان يعمل في خدمته فريق كامل من الحقوقيين. لقد وقع اتفاقية عامة مع شركة كوداك لاستعمال أشرطة التصوير السينمائي. لم يكن يزود بمعدات التصوير السينمائي والتراخيص إلا  أولئك الذين يعقد معهم اتفاقيات صارمة ودقيقة جدا. كان من العسير الظفر بذلك من أديسون. تجدر الإشارة هنا إلى أن أحد مؤسسي شركة Paramount Pictures (باراماونت بكتشرز)-أدولف زوكور- تباهى بالترخيص الذي حصل عليه من أديسون وعلّقه على الجدار لأن ذلك كان حصيلة مفاوضات مضنية. وإذا لم يكن طرفٌ ما يملك ترخيصا من هذا النوع كان محامو أديسون يتصرفون معه بقسوة. ولكن ولاية كاليفورنيا كانت لها ة قوانينها.

وكان بإمكان كل من يريد ممارسة صناعة السينما التحرر هناك من أعباء الحصول على ترخيص من أديسون، وأن يعمل بهدوء واطمئنان. وبفضل ذلك نشأت في منطقة هوليود إمبراطورية السينما. أما هوليود كمشروع بناء ومكان لعيش مسيحيين أفاضل فلم تظهر إلى الوجود، ولكنها قامت كرابطة أخرى.

الصحفي : خالد الرشد

وكيف حدث أن تأسست أضخم وأشهر شركات هوليود السينمائية على أيدي  مهاجرين يهود من أوروبا الشرقية؟ وهل هذا صحيح عموما؟ أم ربما في الأمر مبالغة؟

دميتري بيريتولتشين

المثير للاهتمام في تاريخ هوليود ليس تأسيسها على أيدي أشخاص ذوي أصول يهودية من أوروبا الشرقية وروسيا ضمنا. بل المثير للاهتمام هو: مدى التباين الكبير بين صناعة السينما في أمريكا ومثيلتها في روسيا. كان فلاديمير لينين يقول إن “السينما هي الأهم بالنسبة لنا من بين كل الفنون”.. وحتى اليوم لا تزال السينما تحظى عندنا بمثل هذه الأهمية والتقدير. والمخرج يُقيَّم كفنان.. والأفلام توصف عندنا بـ”الفنية”. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد اقتحم رجال الأعمال صناعة السينما. كانأدولف زوكور رئيس شركة “باراماونت” تاجر فراء. وصموئيل غولدوين – مؤسس ثلاثة استوديهات سينمائية- كان في شبابه بائعا متجولا. وأصحاب شركة Warner Bros “وارنر برذر” (وارنر إخوان) كانوا قبل دخولهم عالم السينما تجار دراجات هوائية ومالكي ورشة لتصليح الأحذية. أي أن هؤلاء جميعا كانوا يمارسون البزنس. ولذلك فإن الانتاج السينمائي في أمريكا ليس على ارتباط بالفن بأي شكل من الأشكال… والمخرجون في السينما الأمريكية ليسوا فنانين. إن العمل في السينما الأمريكية بيع وشراء.. فرع من فروع الصناعة، وربما مجرد مصنع… وكل شيء يعتمد على المال. وتبعا لذلك لا وجود هناك لمخرجين أحرار.. ولا لكتاب سيناريو أحرار.. ولا لممثلين أحرار. وتصوير فيلم هو مشروع بزنس. في كتابه “الإمبراطورية الخاصة” (هوليود.. إمبراطوية اليهود) يصف نيل غابلر كيف عمل لويس ماير مؤسس شركة “ميترو غولدوين ماير” على اختراع تقنية التعرف على وجوه الممثلين. وكان دائما يوقع مع الممثلين عقودا صارمة بحيث لا يستطيعون الانفكاك عنه والهرب إلى أي مكان آخر. غالبا ما كانت هذه العقود تحطم مصير الممثلين. على سبيل المثال باستر كيتون. كان النظام على الشكل التالي: بدأت الشركة والمنتج بتكثيف العمل وتكراره مع ممثل واحد… فاعتاد المشاهدون تدريجيا صورته.. وصاروا يرتادون دور العرض فقط من أجل فنان بعينه. وسيان عندهم ما هو الفيلم الذي يعرض وما مغزاه. المهم بالنسبة لهم أن يشاهدوا ممثلهم المحبوب. هذه هي التقنية المتبعة.

الصحفي : خالد الرشد

عمليا جعلوا من الممثل عبدا…

دميتري بيريتولتشين

ولم يتوقف الأمر على ممثل واحد. يقول نيل غابلر إن لويس ماير كان إلى حد ما منتجا متميزا يصر على أن السينما لا ينبغي أن تكون في مستوى فني راق. وعلى هذه الأطوار الغربية والخصائص العجيبة في الحقيقة أنشأ مالكو الاستوديوهات السينمائية صناعة الأفلام الأمريكية وصاغوا اسطورتها.. صاغوا الإمبراطورية. جيسي لاسكي- المؤسس الثاني لشركة “باراماونت بكتشرز“- صار أحد مؤسسي “أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية”.

وترأس ابنه نقابة كتاب السيناريو في الولايات المتحدة الأمريكية. إن بنية هوليود مدروسة بأدق التفاصيل إلى درجة ابتداع طقوسها الخاصة… كممشى المشاهير (ممر الشهرة)… وبصمات أيدي وأرجل نجوم السينما، وجائزة “الأوسكار” التي اخترعها لويس ماير أيضا.. هذه كلها عناصر الصناعة السينمائية التي باتت اليوم بنية عملاقة ترفد الميزانية الأمريكية بأكثر ما يرفدها به مجال الطاقة. * تبلغ الأجور في هوليود إجمالا 176 مليار دولار…

الصحفي : خالد الرشد

وهذا 80 % من مجمل سوق صناعة السينما العالمية.

دميتري بيريتولتشين

بل إن وضع هوليود المهمين هذا قائم منذ عام 1918. وليس من باب الصدف أنني أصف ذلك كنمط خاص من الصناعة. فمنذ ذلك الحين كان ينظر إلى أفلام الولايات المتحدة الأمريكية كأشرطة دعائية.. كإعلانات تجارية. وهذا الاتجاه يشتد اليوم أيضا. برزت في صناعة السينما الهوليودية ثلاثينات القرن الماضي ظاهرة   productplacement وضع المنتج (وظيفة المنتج). أي الإعلانات المستترة داخل الفيلم. يُستخدم في أفلام هوليود أيضا الأسلوب العلمي النفسي لتكوين الرأي العام. وقد ابتدعه إدوارد بيرنيز أكبر متخصص في العالم في مسائل العلاقات العامة.. وهو ابن اخت زيغموند فرويد.

هذا الأسلوب بسيط في جوهره. فإذا كان أبطال الفيلم الرئيسيون يتناولون صباحا عصير البرتقال فسرعان ما ستبدأ أمريكا كلها بتناول عصير البرتقال صباحا. وإذا كان البطل الرئيس في فيلم “وول ستريت” يتجول مرتديا سرواله مع الحمالات وشعره مصفف بعناية فهذا يعني أن الجميع سوف يستعملون قريبا جدا الحمالات وسيسرحون الشعر إلى الخلف. هذا تلاعب باللاوعي على نطاق واسع جدا.

الصحفي : خالد الرشد

أي على هذا النحو بالذات يجري خلق الميول.

دميتري بيريتولتشين

البشر يكررون ما يشاهدونه على الشاشات. والسينما مارست تأثيرا قويا للغاية. في فترة الحرب العالمة الثانية على سبيل المثال تم لغرض ما تغيير تسريحة إحدى أشهر الفنانات…  قد يتساءل المرء: وما العلاقة بين الحرب وتسريحة الشعر؟ تكمن المسألة في أن العديد جدا من النساء الأمريكيات كن يعملن أثناء الحرب العالمية الثانية في المصانع خلف المكائن… الجدائل الطويلة والشعر الطويل باتت مصدر خطر محتمل فقد تلتف على أجزاء الآلات وتؤدي إلى إصابة العاملات. ولكن بعد أن صارت تلك الفنانة المحبوبة تمثل في الأفلام السينمائية وتظهر بتسريحة جميلة لشعر قصير صارت النساء جميعا يتبعن تسريحات ملائمة من وجهة نظر السلامة أثناء العمل. وهكذا نرى أن لكل شيء مبرراته.

الصحفي : خالد الرشد

ومتى  صارت هوليود جزءا من ماكينة الدعاية الأمريكية؟ من المثير للاهتمام معرفة من الذي بادر إلى تحويل صناعة السينما الأمريكية إلى أداة للقوة الناعمة بهدف التأثير السياسي؟ سأحاول الآن إجراء بعض المقارنات وأسألك إلى أي حد تتفق معها؟ مثلا كانت ثمة فكرة لجعل الدولار عملة عالمية.

دميتري بيريتولتشين

حسنا.

الصحفي : خالد الرشد

من المرجح أن المصرفيين الذين أسسوا “نظام الاحتياطي الفدرالي” كانوا يعولون منذ البداية على أن يغدو الدولار عملة عالمية وليس مجرد عملة أمريكية داخلية. يبدو لي أن أرباب هوليود عندما عملوا على تأسيسها كانوا يتطلعون إلى الغاية نفسها. وكما عمّ الدولار العالم كله اليوم كذلك سينما هوليود عمّت العالم كله عمليا.

لا تريد هوليود التنازل عن احتكارها رغم وجود سينما عالية النوعية كالفرنسية والإيطالية وغيرهما. ولكن ثمرات هذه السينما بمختلف جنسياتها لا تشغل سوى قطاع صغير في شبكة التوزيع العالمي… والعديد من الروائع السينمائية الأوروبية تضيع في خضم الافلام الأمريكية السخيفة كفيلم “الرجل العنكبوت” (سبايدرمان). ونجد الأمر نفسه- ربما-  في ما يتعلق بهيمنة الاقتصاد الأمريكي الذي لا يعتزم التخلي عن مواقعه رغم الضعف الذي اعتراه منذ وقت بعيد.

دميتري بيريتولتشين

أي أن الفن- كما اتضح لنا- هو آخر ما تنتسب إليه هوليود. ولكن من جهة أخرى يمكننا العثور في هوليود على مكون سياسي سواء على الصعيد الخارجي أم الداخلي. كما أن الجانب الاقتصادي يشكل جزءا هاما من نشاطها… والأهم هو ماكينة التأثير النفسي.. عندما نتحدث عن تأثير السينما على الناس نعني أننا أمام شيء ما من التنويم المغناطيسي… تبدو الصورة على النحو التالي: يجلس الشخص في الصالة… تُطفأ الأنوار فيدخل في حالة من الغيبوبة… وتبدأ بالالتماع أمامه لقطات ومشاهد تحمل  معلومة معينة. بالمناسبة أشير إلى أن بعض التجارب التي أجريت في الرايخ الثالث أظهرت آنذاك أن قدرة الإنسان على معالجة المعلومات تقتصر على قناة واحدة من قنوات الإدراك الحسي… فإما الصوت وإما الصورة … السمع أو البصر.

وبناء عليه، إذا كان الشخص مستغرقا في متابعة تسلسل المناظر فبالإمكان الإيحاء له بشيء ما على مستوى اللاوعي، في حالة اللاوعي… شكلت أفلام هوليود عاملا يعزز سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الداخلية… حقا لقد أسس هوليود يهودٌ متحدرون من أوروبا الشرقية، ولكن عندما كان جيسي لاسكي- أحد مؤسسي “باراماونت“- على فراش الموت سأله الكاهن عن دينه فأجاب قائلا: “أمريكي“. أي أن هوليود عملت منذ البداية على صوغ هوية أمريكية واحدة للجميع.. توحد الجميع. كما أن البطل الخارق الشهير “كابتن أمريكا” ابتدعه يهودي هو الكاتبجوسايمون وشاركه في ذلك الفنان جاك كيربي. وكان ستان لي يبري الأقلام للفنان.. وفي ما بعد صار أحد محرري ورؤساء شركة MarvelComics “مارفل كوميكس“. في البداية كان يبري الأقلام ويُحضر لزملائه الفطائر المحلاة، ثم اؤتمن على رسم كابتن أمريكا نفسه. وبعد ذلك صار ستان ليرئيس شركة مارفل كوميكس التي تنامت وتضخمت إلى مستوى صناعة عملاقة لابتداع شخصيات خارقة وأبطال خارقين.

وبالتدريج صارت أفكار الاستثنائية الأمريكية أداة على صعيد السياسة الخارجية.  كان الأبطال الخارقون تعبيرا عن الشجاعة والاستقامة والبسالة.. وجسدوا أفضل ما استطاعت أن تقدمه أمريكا للعالم. ولكن كل شيء راح يتغير بالتدريج… إن أبطال الرسوم المتحركة الآن يحطمون هذه الهوية الأمريكية في حقيقة الأمر. وسابقا.. إذا كان ستان لي وزملاؤه يقدمون لمشاهديهم شخصيات خارقة نبيلة تتمتع بخصال إنسانية حسنة، فشركة مارفل إياها تراهن الآن على غير ذك تماما.

إن أفلاما سينمائية من قبيل “كيك-آس“، “الرجل الحديدي“، و”ديدبول- قائمة الأموات” تقدم لنا أبطالا في غاية القسوة… وأول من يتعرف عليهم الأطفال الذين يقلدون بسهولة وبساطة أبطال الصور المتحركة في أي شيء يفعلوه. لقد أشار مختصو علم النفس الأمريكيون إلى أن الأطفال عندما يبدؤون إدراك العالم بأمثلة من هذا النوع يتحطم عندهم فورا مفهوما الخير والشر.

الصحفي : خالد الرشد

نعم… نعم…

دميتري بيريتولتشين

يصعب القول متى بالضبط صارت هوليود عنصرا من عناصر الدعاية السياسية على الصعيد الخارجي لأن السينما كانت دائما تُعدُّ سلاحا للتأثير في مختلف الاتجاهات. ولذلك خضع الانتاج السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية لسيطرة صارمة… فمنذ عام 1906 طُرح السؤال لأول مرة عن تأثير المنتجات السينمائية المدمر على الأطفال… وفي عام 1909 شُكلت في الولايات المتحدة الأمريكية “اللجنة الوطنية لمراقبة الأفلام الروائية“. لقد راجعت هذه اللجنة مابين 98 بالمئة و 100 بالمئة من الأفلام كافة.. أي أن نسبة  الأفلام التي لم تخضع للرقابة لم تتجاوز 2 بالمئة.

وفي عام 1930 أقرت رابطة منتجي وموزعي الأفلام من تلقاء نفسها “كود هايز” (قانون إنتاج الأفلام) الذي نظم كل شيء في الانتاج السينمائي بما في ذلك تحديد الزاوية عند تصوير مشهد القبلة وإن كان من مبرر  لها في السيناريو أصلا.

الصحفي : خالد الرشد

توضيحا للمشاهدين أضيف أن هذا القانون المعنوي الأخلاقي ظل ساري المفعول في هوليود حتى أواخر خمسينات القرن الماضي…

دميتري بيريتولتشين

بل حتى عام 1967. وألغي عندما اشتدت مزاحمة التلفزة للسينما …

الصحفي : خالد الرشد

وبدءا من الستينات بدت صناعة السينما في هوليود وكأنها تنتقم من “كود هايز” إذ راحت تصور في أفلامها كل ما من شأنه القضاء على إجراءات الحظر السابقة.

دميتري بيريتولتشين

آنذاك طُرح تفسير آخر لهذه الظاهرة. بدءا من أربعينات القرن الماضي جرى تناقص مستمر في نسبة رواد دور السينما… ولا يزال هذا التناقص مستمرا حتى الآن.  فبحلول عام 1949 بلغت نسبة الأسر الأمريكية التي ترتاد دور السينما 56 %. أما في عام 2013 فتقلصت هذه النسبة إلى 2 %. وعندما ألغى المنتجون السينمائيون “كود هايز” في عام 1967 كانوا يعتقدون أنهم برفع الحظر سيجتذبون الجمهور إلى دور السينما. ولكن لا بد من الإشارة إلى أن “كود هايز” قد لعب في الواقع دورا إيجابيا في ما يتعلق بنوعية الأفلام لأن المخرج عندما كان ممنوعا عليه أن يعرض مباشرة مشاهد العنف والتسبب بتوتر نفسي للمشاهد، كان مضطرا لابتكار حركات تمكنه من شد المشاهد وتشويقه بهذه اللقطة أو تلك. وتصاميم ألفريد هتشكوك الدرامية يمكن أن تكون مثالا على ذلك… فالمشاهد يعرف ما سيجري الآن أما بطل الفيلم فلا يعرف.

والأخطار تُعرض للمشاهد ولكنها لا تعرض للبطل… فينشأ التوتر الذي يبقي المشاهد أمام الشاشة. كل ابتكارات التأثير غير المباشر هذه ظهرت بفعل “كود هايز“. ولكن ما يجري الآن في فن السينما معروف للجميع… إنه إباحة كل شيء… والمباشرة.. والفجاجة وتزايد القسوة والعنف. كيف ينعكس ذلك كله على المشاهد؟ كان ثمة معالج نفساني شهير نمساوي الجنسية نزيل  معسكرات  الاعتقال الألمانية.. أقصد فيكتور فرانكل الذي ألف العديد من الكتب في علم الأمراض العصبية وعلم النفس والطب النفسي والفلسفة. وكتب أيضا عن مفعول أعمال العنف التي تعرض في الأفلام أو توصف في الكتب. يرى فرانكل أن الشخص في تلك اللحظة يتلقى ضربة شديدة جدا لحالته النفسية ويعاني من هزة عاطفية.. ثم يريد تكرارها.. ولذلك…

الصحفي : خالد الرشد

يجب زيادة الجرعة…

دميتري بيريتولتشين

…يجب دائما زيادة معدلات قراءة أعمال القسوة أومشاهدة أفلام العنف. ولذلك كان لفرانكل موقف سلبي للغاية من تصاعد العنف في المشاهد السينمائية.

الصحفي : خالد الرشد

وقال أيضا أن ترفيها من هذا النوع – أي مشاهدة أفلام العنف- هو نصيب الأغبياء.

دميتري بيريتولتشين

نعم.. نعم!!!

الصحفي : خالد الرشد

أي حيث يغلب العنف أساسا. كان فيكتور فرانكل يضمر قدرا من الازدراء لمثل هذه الفئة من الأشخاص الذين يشعرون دائما بالحاجة لمشاهدة أفلام تتضمن مشاهد عنف ولجرعات إضافية منه… إذا جاز التعبير.

دميتري بيريتولتشين

أعتقد أن لمثل هذه السينما تأثيرا سلبيا للغاية في كل الأحيان. وليس من قبيل الصدف أن تتكرر في أمريكا تحديدا حوادث عنف عند أطفال يطلقون النار على زملائهم في المدارس. هذا أيضا نتيجة مشاهدة تلك الأفلام. إن دماغ الإنسان لا يفرق بين ما يشاهده.. وسيان عنده إن كان ذلك يجري في الواقع أم يعرض في السينما. يعالج الدماغ هذه المعلومات على نحو واحد. وهكذا، بعد أن يشاهد الطفل هذه الأفلام إلى حد الإشباع قد ينقل ما شاهده إلى حياته الواقعية.

أُجريت في أمريكا أبحاث خاصة  بهذه الظاهرة.. وتناولت الدراسة كيف يتغير مستوى إشفاق الشخص وتعاطفه في الحياة الواقعية بعد مشاهدته فيلم الرعب “الخراب“. راقب الأشخاص الذين خضعوا للاختبار تصرفات إمرأة فقدت عكازها. وفي تلك اللحظة سجل العلماء ردود فعلهم الانفعالية واستجاباتهم العاطفية. وحددوا لحظة تغير مستوى إدراك العنف ومستوى تجلي الإشفاق على المرأة والتعاطف معها، أي مشاركتها ما تشعر به. تبين أن هذين المستويين قد تغيرا فعلا.

الصحفي : خالد الرشد

انخفض التعاطف وحدث ما يسمى التجرد من الإنسانية.

دميتري بيريتولتشين

لأن الحالة النفسية تتغير إذا كان المرء يشاهد مثل أعمال القسوة هذه يوميا. وإذ يتلقى أكثر من ضربة عاطفية يبدأ شعوره بالحاجة إلى تعزيزها فيذهب مجددا إلى دار السينما أو يشتري أفلاما من هذا النوع. وهذا يعني أن مداخيل استوديوهات السينما ترتفع… فليست بحاجة لأي “كود هايز“. كُتب في الكود أن العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة – إذا لم تكن ضرورية للسيناريو- فلا يجوز عرضها في أي حال من الأحوال. بل يجب الاقتصار على ترميزها كما كان الأمر في السينما السوفيتية. غير أن هذا كله يتطلب نفقات إضافية على مخرجين أكثر موهبة يمكنهم التصوير على هذه الشاكلة.

ولكن لا أحد يريد هدر أموال إضافية. آخر مسلسل معروف رصدت مبالغ ضخمة لإنتاجه هو “لعبة العروش”. الأشخاص الرئيسون في إنتاج المسلسلات هم المنتجون التنفيذيون. والمنتج التنفيذي لمسلسل “لعبة العروش” هوديفيد بينيوف ابن رئيس نظام الاحتياطي الفدرالي- فرع نيويورك.. وكان بوسعه توظيف مثل هذه المبالغ الضخمة. *ولذلك صُوِّر الجزء الأول من “لعبة العروش” مرتين. كان بإمكان صانعيه أن يسمحوا لأنفسهم بذلك… أي تعديل أية مشاهد أو التخلي عنها. لقد استثمرت في المسلسل مبالغ كبيرة جدا.

الصحفي : خالد الرشد

بخصوص العنف في السينما أضيفُ أن الأمريكيين يحورون طبعا جوهر هذه المشكلة… فعوض أن يناقشوا مصادر العدوانية عند الشبيبة يطرحون المسألة المتعلقة بعدد قطع السلاح نسبة إلى عدد السكان في  أمريكا وضرورة تقييد بيع السلاح.

دميتري بيريتولتشين

في حين يجب تقييد بيع الأفلام العدوانية.

الصحفي : خالد الرشد

أي أنهم بهذا الشكل يحاولون معالجة أعراض المرض لا المرض نفسه. لنعد الآن إلى الجانب السياسي الخارجي في نشاط هوليود. * لقد اختبرت روسيا ذلك في ثمانينات القرن الماضي عندما ألغت كافة إجراءت الحظر على عرض الأفلام الأمريكية في الاتحاد السوفيتي… كان ذلك أواخر مرحلة الاتحاد السوفيتي… وكان غريبا جدا أن يرى المرء المواطنين السوفيت وهم يسعون لمشاهدة أفلام تصور الروس غالبا في دور البطل السلبي. كان ذلك في فيلم “رامبو- 3” بطولة الممثل سيلفستر

دميتري بيريتولتشين

سيلفستر ستالون.

الصحفي : خالد الرشد

وهو أيضا يلعب الدور الرئيس في فيلم “روكي-4” حيث ينازل ستالون ملاكما روسيا رهيبا… وهناك أيضا الكثير جدا من الأفلام التي صُورت أوائل الثمانينات في معمعان المواجهة السوفيتية- الأمريكية. هذه الأفلام تأخرت جدا في الوصول إلى الاتحاد السوفيتي. وكان المواطنون السوفيت قد عرفوا بها من خلال المطالعة فقط… ومع ذلك اصطفوا في الطوابير لشراء تذكرة دخول ومشاهدة فيلم كان ممنوعا في السابق علما أن صورة الروس هناك معروضة بسخرية طاغية.

دميتري بيريتولتشين

لا بد من الإشارة هنا إلى أن الدعاية الأمريكية الهوليودية قد استوعبت عمليا أدوات كل الدعاية التي كانت موجودة. * ما يسمى عادة “بروباغندا غوبلز” هو في حقيقة الأمر البروباغندا الأمريكية… بمعنى: “كلما كذبت أكثر عن عدوك كلما صدقك الآخرون آكثر”. بالعودة مجددا إلى فيلم “رامبو” بطولةسيلفستر ستالون نرى أن جزءه الثالث – حيث البطل يحارب في أفغانستان-  يُعدُّ السلاحَ الإيديولوجي الرئيس بحسب “وكالة المخابرات المركزية”.

وصف الصحفي الأمريكي في الشؤون الدولية روبرت بيري كيف تتناول السينما الأمريكية أحداث أفغانستان وضرب مثلا على ذلك فيلم “حرب تشارلي ويلسون” من عام 2007 .. يصور في هذا الفيلم المجاهدين الأفغان كأناس مسالمين تماما يمارسون شؤون حياتهم اليومية فقط. أما القوات السوفيتية الفظة فتقوم دون أي مبرر أو ضرورة بشن غاراتها بغتة.. وتطلق النار على السكان المسالمين من طائراتها السمتية. كشف روبرت بيري أن المجاهدين في الحقيقة كانوا قساة للغاية.. وبين أن صورتهم كما عرضها الفيلم المذكور بعيدة عن الواقع جدا*

الصحفي : خالد الرشد

الآن يمكننا الانتقال إلى موضوع التعاون بين هوليود والبنتاغون ووكالة المخابرات المركزية وغيرهما من مؤسسات القوة. فما هي شروط هذا التعاون؟  هل هو إجباري أم طوعي ؟ مارأيك.. هل هذه علاقات متبادلة النفع أم أنها تحمل طابعا قسريا ؟

دميتري بيريتولتشين

يختلف الأمر بين حين وآخر وجهة وأخرى…  فللعسكريين مصلحة مباشرة في هذا التعاون. على سبيل المثال ضاعف فيلم  TopGun“توب غان” عدد المتجندين الجدد إلى الجيش الأمريكي عدة مرات. وبحسب ما أذكر كانت نقاط التجنيد الطوعي في دور السينما عمليا. بعد مشاهدة الفيلم كان بوسع الشبان تسجيل أسمائهم مباشرة للتطوع في الجيش. وكانوا يُقدِمون على التجند بقدر ما كانت تبدو في الفيلم حياة العسكرية جذابة ومغرية. هؤلاء عمليا كانوا ينقلون انطباعاتهم من السينما إلى الواقع.

الصحفي : خالد الرشد

وهذا يسمى  في علم النفس بـ”الاسقاط”.  هذا المصطلح النفسي يعني “إسقاط الخيال على الواقع”.

دميتري بيريتولتشين

في السينما كثير جدا من أساليب علم التأثير النفسي. وكنتُ قد بدأت الحديث عن ذلك. كل الفن السينمائي قائم على المؤثرات النفسية. كانت في الاتحاد السوفيتي إمرأة متخصصة في علم النفس اسمها بلوما زيغارنيك… تعلمتْ عند عالم النفس الألماني كورت ليفين.

تحدثت زيغارنيك عن التأثير النفسي الذي يتذكر الإنسان أثناءه التصرفات غير المكتملة- أو التي تم مقاطعتها- على نحو أفضل من تذكره المهام المكتملة. استخدم هذا التأثير في السينما بكثافة عبر أسلوب فني يسمى كليفهانغر cliffhanger… وفحواه أنالقصة السينمائية تقطع عند النقطة الأكثر أهمية وتشويقا… وهذا يعني أن المشاهدين سيكونون مهتمين جدا بتتمة الفيلم. وهذا مثال آخر:  اختصاصي علم النفس من واشنطن جيفري زاكس يقول في كتابه “Flicker: Your Brain on Movies”: “لا يوجد في الدماغ قسم من شأنه أن يميز ماذا قرأنا وماذا رأينا في الواقع عما شاهدناه في السينما. في ما يتعلق بمعالجة المعلومات فإن كل شيء يُحفظ في أحد أجزاء الدماغ… ولذا فإن ما يشاهده الشخص في السينما قد يفهمه في ما بعد كواقع”… سأوضح ذلك. هناك فيلم ذائع الصيت عن انتفاضة البحارة هو “المدرعة بوتيومكين” لسيرغي إيزنشتاين.. ثمة مشهد تغطية المتمردين بقماش مشمع ومن ثم إعدامهم رميا بالرصاص.

الصحفي : خالد الرشد

نعم، نعم.

دميتري بيريتولتشين

ولكن ما من أحد غطى في يوم من الأيام البحارة بقماش مشمع قبل إعدامهم. لقد صور المخرج هذا المشهد لتشديد التأثير النفسي. ولكن المثير للاهتمام حقا هو أن مشاركين في تلك الانتفاضة عندما كانوا يحكون للطلائع في المدارس عن تلك الأحداث بعد سنوات من وقوعها…راحوا يصفونها كما شاهدوها في السينما. لقد امحت الحدود عندهم بين الواقعي والمتخيل. فبدا لهم أن كل شيء كان على هذا النحو فعلا.

الصحفي : خالد الرشد

بالمناسبة… من وجهة نظر علم الأعصاب (البيولوجيا العصبية) فإن جزءا معينا ما من الدماغ مسؤول عن ذاكرة الشخص وخياله في الوقت نفسه. ولذلك عندما يطلق الناس العنان لخيالهم غالبا ما يبدؤون بعد حين بالاعتقاد أن كل ما تخيلوه حقيقة. ربما هذا يتعلق أيضا بما تطرقتَ إليه.

دميتري بيريتولتشين

إنها قوة السينما السحرية…! عندما نتكلم عن هذا الأمر ندرك فعلا أية معالجة نفسية شديدة ينطوي عليها. * في واحدة من وثائق عام 1942 العائدة لـ”مكتب الخدمات الاستراتيحية الأمريكي”  OSS – سلف  وكالة المخابرات المركزية- ورد بصريح العبارة أن السينما ليست أقوى أداة للدعاية البروباغندا وحسب.. بل بواسطة السينما الترفيهية يمكن الإيحاء للشخص بالكثير حتى دون أن يعي ذلك كدعاية. وبناء عليه  تنفتح نافذة واسعة من الإمكانات التي لم يكن بوسع مؤسسات هيئات القوة الأمريكية – الجيش والأمن- إلا أن تستغلها… كان تعاون هوليود مع مكتب الخدمات الاستراتيجية ومن ثم مع وريثته وكالة المخابرات المركزية، ومع البنتاغون ومكتب التحقيقات الفدرالي… كان تعاونا مستمرا وسار بخط متصاعد دائما. كانت الهيئات الخاصة (الأجهزة الأمنية) تدرك تماما أن هذا التعاون أداة ممتازة للتأثير.

وإذا كانت علاقات هوليود مع كالة المخابرات المركزية تجري بصورة غير رسمية ولم تتأكد مدة طويلة من الزمن، فالعلاقة مع مكتب التحقيقات الفدرالي والبنتاغون كانت معروفة بدرجة كافية. هذه الجهات كانت لها مصلحة مباشرة في ذلك… وبواسطة السينما كانت تروج لنشاطها دونما إلحاح.. وتجند موظفين متعاونين جددا. كانت استوديوهات السينما تتلقى من هذه الهيئات ميزانيات كبيرة ومساعدة استشارية وتقنية. ومقابل ذلك كانت تخلق على الصعيد العالمي صورة جذابة عن أمريكا والنظام الأمريكي والجيش الأمريكي… لا توجد في أي فيلم من هذا النوع صور سلبية عن الجندي الأمريكي لأن الدراسات النفسية بينت أن المشاهد لن يقف أبدا إلى جانب من يرتكب أعمال العنف… ولذلك لن يُصور في الغرب أبدا فيلم عن قصف درسدن في عام 1945، على سبيل المثال… وأي فيلم يدين التصرفات العسكرية الأمريكية لن يحظى أبدا بدعم من مؤسسات القوة. بالمناسبة، قال أوليفر ستون في مقابلة مع قناة  RT إن في فيلمه عن الحرب في فيتنام – فيلم “الفصيلة“- لا تحلق حوامات أمريكية لأن الجيش الأمريكي رفض التعاون معه بسبب السيناريو الصادق والمطابق للواقع.

هذا في حين أن فيلم جونواين “القبعات الخضر” عن هذه الحرب أيضا حظي بدعم كامل من قبل العسكريين لأنه كان فيلما دعائيا حقيقيا. يصور هذا الفيلم جنودا أمريكيين رائعين ومقاتلين أنصار فيتناميين قساة عديمي الإنسانية… إن مبادئ التعاون بين هوليود ومؤسسات القوة كانت قد نشأت وترسخت منذ الحرب العالمية الثانية.

 

 

       

⭐  الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لمركز الجزائري لصحافة و تكنولوجيا الإعلام ، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (CAP Technology). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال عبر الإيمايل.

صحة

تماما مثلما تفيد ممارسة التمارين الرياضية في المحافظة على صحة الجسم بشكل عام، كذلك تفيد التدريبات الذهنية في المحافظة على صحتك العقلية وحمايتك من...

صحة

تتجدد كل فترة النقاشات حول أيهما أفضل: تناول اللحوم أم اتباع نظام غذائي نباتي. وبالنظر إلى أن أكثر من نصف سكان العالم ليسوا نباتيين،...

صحة

دائما ما تثير القهوة الجدل خاصة بين عشاقها، ودائماً ما يدور النقاش حول العدد الأمثل لفناجين القهوة كل يوم، وأي كمية تعد مفيدة للصحة،...

صحة

يجادل فريق من العلماء الأميركيين هذه الأيام، في دراسة جديدة قد تكون مُرضية لشريحة كبيرة من الناس، بأن الأسباب الجذرية لوباء السمنة ترتبط أكثر...

error: