تكنولوجيامدونات
أخر الأخبار

نحن عند مفترق طرق مع “أمازون” وأخواتها، وشيء ما يجب أن يتغير

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر

يكتب كريس بلاكْهَيرْست قائلاً إن كثراً منا، في وقت يكافح العالم موجة ثانية مميتة من فيروس كورونا، ليس أمامهم خيارات كثيرة غير اللجوء إلى موقع “أمازون”، لكن هذا عبارة عن مشكلة كبيرة حين ينظر المرء في قلة الضرائب التي تدفعها الشركة

هل ربط جيف بيزوس العالم بفيروس كورونا؟ قبل أن يتصل مؤسس “أمازون” بمحاميه، أقول [له]: جيف، أنا أمزح.

لكن الأمر قد يشكّل بالتأكيد سيناريو لفيلم من أفلام المؤامرات الخيالية. ففي مارس (آذار)، قبل أن تترسخ الجائحة، سجل سهم شركة بيزوس العملاقة للبيع عبر الإنترنت ألفاً و689 دولاراً (ألفاً و287 جنيهاً إسترلينياً). وإذ أكتب هذه المقالة، يسجل السعر ثلاثة آلاف و322 دولاراً.

وحصل الأمر في وقت يعاني العالم لاحتواء انتشار كوفيد-19، وتطبق بلدان كثيرة عمليات حجر إضافية. وأُغلِقت المتاجر غير الأساسية لشهر على الأقل في المملكة المتحدة، تماماً في حين يبدأ الناس تسوقهم الموسمي، أي إقفال عام خلال الفصل الأخير “الذهبي” الذي يحقق للمتاجر سنة رابحة أو خاسرة.

وفي متاجرنا الرئيسية [خارج المولات]، معظم المواقع مغلقة، وبعضها فارغ ومداخلها مغلقة بألواح، فأصحابها تخلوا عنها إلى الأبد. وفي هذه الأثناء، تغلق شاحنات تسليم الطلبات طرق المناطق السكنية، وكثير منها يوصل تلك الصناديق البنية اللون التي باتت في كل مكان وتحمل سهم “أمازون” المعروف على جوانبها.

هي معركة لم تكن متكافئة سابقاً، وهي أكثر كذلك الآن مع الإصرار على أن المتاجر المادية المنافسة للعملاق الرقمي- أساساً المحال التي لا تبيع الطعام أو البقالة أو الأدوية – يجب أن تتوقف عن ممارسة التجارة. ومع مرور كل يوم، تراكم “أمازون” والشركات التقنية المنافسة لها، لكن خصوصاً “أمازون”، مبالغ مذهلة. ويُقدّر أن عملاء “أمازون” ينفقون كل دقيقة أو كل ثانية 11 ألف دولار على بضائعها وخدماتها.

وبيزوس الذي كان أغنى أغنياء العالم قبل انتشار فيروس كورونا يتفوق الآن على منافسيه جميعاً. فثروته تبلغ 191 مليار دولار وهي تزداد. وتساوي الشركة التي أسسها عام 1994 في مرأبه أكثر من 1.6 تريليون دولار، بزيادة 75 في المئة هذا العام، ولا يزال يملك 10 في المئة من الأسهم.

وإلى اليوم من عام 2020 قفزت ثروة بيزوس 76.1 مليار دولار. والأربعاء الماضي، وفي حين كنا نستعد للحجر الثاني، قفزت ثروة بيزوس 10.5 مليار دولار أخرى.

ومع القيود المرتبطة بفيروس كورونا، يتغير موقفنا من “أمازون”. وكان يتغير قبلاً، لكن التغير يتسارع الآن.

فالمنصة لم تعد مكاناً حيث تتصفحون وتشترون بالضغط على كتاب أو إحدى المعدات الرياضية. لقد أصبحت مزوّداً أساسياً للخدمات، أو مرفقاً يُعتمَد عليه لتزويد العملاء بأي شيء تقريباً وبسرعة. ومع عدم قدرتنا عملياً على الذهاب إلى أي مكان، كنا سنعاني شعوراً بالضياع في غياب شركة بيزوس العملاقة للخدمات اللوجستية والتوزيع.

وبفضل هيكلها الخارجي المعقد للفوترة، دفعت “أمازون” ضرائب بنسبة 2.1 في المئة العام الماضي في مقابل مبيعات بلغت قيمتها 13.7 مليار جنيه في المملكة المتحدة. وترد “أمازون” بأنها تدفع الضرائب البريطانية المطلوب منها دفعها كلها.

وهذا زعم سمعتُه مرات عدة سابقاً، عادة من أفراد بنوا أعمالاً ناجحة في المملكة المتحدة ثم اختاروا مقراً لهم في موناكو أو أي ملاذ ضريبي مماثل لخفض مستحقاتهم إلى الحد الأدنى. وهذا أمر غير مقبول، صدر عن هذه الشركات أو شركة مثل “أمازون” التي تغرق بلادنا وليس أمامنا عملياً خيارات كثيرة غير استخدامها.

وتحب الشركات المسجلة ضريبياً في الخارج وكذلك “أمازون” أن تشير إلى الضرائب التي يدفعها موظفوها – وكأن أمام الموظفين أي خيار – وكيف أنها تسدد أي ضريبة مطلوب منها دفعها، مثل ضريبة الشركات. لكن ما لا تكشفه أبداً هو الاحتساب الذي تجريه، والفاتورة التي سيترتب عليها تسديدها بخلاف ذلك باستثناء أنها بذلت جهداً كبيراً لتجنبها. وتفيد بأنها تقوم بواجباتها كلها، فأين المشكلة إذاً؟ مثلما فشلت الحكومات المتعاقبة في شكل مخجل في القيام بأي إجراء يعتد به في شأن التهرب الضريبي من قبل الأفراد، كذلك سمحت لـ”أمازون” بابتلاع كل شيء أمامها مع إعادة القليل جداً. وتتلخص المشكلة مع الشركات العملاقة للبيع عبر الإنترنت – وليست “أمازون” وحدها، بل يحدث أنها المثال الصارخ أكثر من غيره – في أنها تدمر أعمالاً أخرى وأصحاب عمل آخرين وملتزمين آخرين بتسديد ضرائبهم كاملة.

حين تنهي “أمازون” ما تفعله، ماذا سيتبقى؟ مثلما تملك وزارة المالية تخميناً لمقدار الضريبة التي ستدفعها “أمازون” بخلاف ذلك، لا بد من أنها تملك أيضاً تقديراً لعدد الأعمال التي ستختفي وعدد الوظائف التي ستضيع بسبب القفزة في المبيعات عبر الإنترنت بقيادة شركة بيزوس العملاقة. ولو لم يتوافر هذا التقدير، يجب وضعه في شكل طارئ.

نحن عند مفترق طرق مع “أمازون” وأخواتها. ولن تحل الضريبة البريطانية على الخدمات الرقمية ومقدارها اثنين في المئة أي مشكلة. ولا يتعلق الأمر بأن هذه الضريبة تافهة فحسب بل كذلك بأن “أمازون” لن تدفع حتى الرسم المفروض على البضائع التي تبيعها مباشرة إلى العملاء، في حين أن التجار الصغار الذين يبيعون منتجات من خلال “أمازون” سيُستهدَفون. ويعود السبب إلى أن الضريبة ليست ضريبة مبيعات بل ضريبة خدمات. فـ”أمازون” ستمرر عبء الاثنين في المئة إلى البائعين الخارجيين الذين يستخدمون موقعها على الإنترنت. وفي هذه الأثناء، لن يكون على “أمازون” أن تدفع الضريبة على البنود التي تبيعها بنفسها.

وبيزوس سعيد لسبب آخر: فحيث تبيع “أمازون” وجهات البيع بالتجزئة الأصغر البضائع نفسها باستخدام “أمازون”، تتمتع شركته بميزة سعرية عليهم تساوي اثنين في المئة. إنها لبراعة. فالحكومة، بعيداً عن إيذاء “أمازون”، تساعدها في الواقع.

إن شيئاً ما يجب أن يتغير. علينا أن نقرر ما نريده: ما يشبه في بعض الجوانب قطاعاً غير حيوي للبيع بالتجزئة أو قطاعاً أصبح جزءاً من الذاكرة، ولو اخترنا الخيار الثاني، من أين لنا توفير وظائف تحل محل تلك التي ستضيع.

في هذه الأثناء، ثمة شخص يقرع الباب الأمامي. لقد وصل طرد جديد.

    

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل :
error:
Djazairy - Install Notifications    OK No thanks