مدوناتمكة في الجزائرمواقع

هل نشأ الإسلام في مكة؟ و تاريخ مكة الغامض … الجزء الأول

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر

تحاليل و حقائق

بقلم : مصطفى

اليوم، ربما أكثر من مليار مسلم حول العالم، يتوجّهون بالصّلاة جميعًا بشكلٍ يوميٍّ نحو ذلك البناء شبه المكعّب في مدينة مكّة – قبلتهم المقدسة – تلك المدينة التي تحتوي حرمهم وتمثّل لهم مركز ديانتهم، يسافرون إليها بالملايين كل عام و ينفقون بالملايين، بل بالمليارات، مما يجعله الدخل القومي الأول للبلاد “السعودية” قبل البترول … حاجّين ومعتمرين إلى بيت الله … المزعوم، مطيفين حوله مقيمين طقوسهم وشعائرهم المرتبطة بعلامات المكان وما حوله: الحرم المزعوم، والمقام المزعوم، والحجر  المزعوم، وعرفات والمزدلفة والصّفا والمروة وزمزم المزعوم.

ويؤمن المسلم … تراثيًا … أنّ مكّة والحرم هي بقعة الله الأكثر قداسةً في أرضه … نعم صحيح، لكن ليس في السعودية، ولا حتى في الشام كما يريد أن يقتنع به البعض … خلقها الله قبل سائر البلاد، وأنّ بها أول بيت عبادةٍ وُضع للناس، وضع أساسه آدم بنفسه بمساعدة الملائكة، آخذين حجرها المقدس المزعوم من الجنة مباشرةً، ثم تلاهم النّبي إبراهيم مسافرًا إلى الوادي غير ذي الزّرع، فأعاد بناء البيت (وليس الكعبة) هو وابنه اسماعيل، وطهّراها من الأصنام والأوثان، وأعادا إحياء شعيرة الحج مرةً أخرى (الحج المزعوم في السعودية).

يؤمن المسلم كذلك أنّ مكّة استمرت على أهميتها تلك حتى زمن ما قبل الإسلام، والمسمّى بالجاهلية، وأنها كانت في ذلك الوقت مركزًا دينيًا وتجاريًا شهيرًا، وأنّ كعبتها كانت مزارًا مقدّسًا يأتي إليه العرب من جميع أنحاء الجزيرة، وهو مزارٌ محميٌّ (رغم وجود الأصنام به) بحمى الله نفسه، الذي يحفظه ويدافع عنه ضدّ كل من تسوِّل له نفسه العدوان عليه.

يؤمن المسلمون أيضًا أنّه في تلك البيئة الوثنية، ووسط قبيلة قريش صاحبة الجاه والنّفوذ، عاش النّبي محمّد الذي تلقى آخر رسالات الله إلى البشرية في ذلك الغار، غار حراء … (كان من المفروض أن يسمونه بكهف وليس غار، لأن كلمة الغار ينسب للحيوان فقط و ليس للإنسان و لم يرد في المصحف الكريم هذه الكلمة ماعدى كهف. و الكهوف كان يعتزل فيها، تارتا، أولياء الله و العابيدين إذا أحتجت الضرورة)، وتلا ذلك مراحل الدّعوة الدّينية في السّيرة المعروفة المزعومة، من اضطهادٍ في مكّة، ثم الهجرة إلى المدينة، ثم سلسلة الغزوات والسّرايا النّبوية المنطلقة من هناك، والتي تنتهي بالعودة المنتصرة إلى مكّة مرةً أخرى، مقترنةً بتحطيم الأصنام وإعادة الكعبة لحالتّها الأصلية التّوحيدية، ثم منذ تلك اللحظة المصيرية صارت مكّة العاصمة الدّينية لجميع المسلمين إلى اليوم.

هذا ما يعتقد به المسلمون، ويتلقّونه بالحفظ والإيمان منذ الطّفولة، باعتباره مجموعةً من الحقائق الكونية المسلّم بها، وغير القابلة للجدل أو التّشكيك.

كعبة أم كعبات ؟

«كان للعرب كعباتٍ عديدةًّ أخرى تحج إليها في مواسم معينة وغير معينة، تعتر (تذبح) عندها، وتقدّم لها النّذور والهدايا، وتطوف بها، ثم ترحل عنها بعد أن تكون قد قامت بجميع المناسك الدّينية المطلوبة، وقد اُشتهر من بيوت الآلهة أو الكعبات ما وجدنا ذكره عند الهمداني: بيت اللات، وكعبة نجران، وكعبة شداد الأيادي، وكعبة غطفان، وما ذكره الزّبيدي: بيت ذي الخلصة المعروف بالكعبة اليمانية، وما جاء عند ابن الكلبي: بيت ثقيف، إضافةً إلى ما أحصاه جواد علي: كعبة ذي الشّري وكعبة ذي غابة الملقب بالقدس، ومحجّاتٍ أخرى لآلهة مثل: اللات، وديان، وصالح، ورضا، ورحيم، وبيت العزي قرب عرفات، وبيت مناة، هذا مع ما جاء في قول الأستاذ العقاد عن البيوت التي تُعرف ببيوت الله أو البيوت الحرام، ويقصدها الحجيج في مواسمٍ معلومةٍ تشترك فيها القبائل، وكان منها في الجزيرة العربية عدة بيوتٍ مشهورة، وهي: بيت الأقيصر، وبيت ذي الخلصة، وبيت رضاء، وبيت نجران، وبيت مكّة، وكان بيت الأقيصر في مشارف مقصد القبائل؛ من قضاعة ولخم وجذام وعاملة، يحجّون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده.» – من كتاب: في طريق الميثولوجيا عند العرب، للباحث محمود سليم حوت.

تاريخيًا، قيل أن الكعبة تم بنائها على يد السّلطان العثماني في مكّة المزعومة الحالية عام 1860، أما البناء الأقدم فتحكي لنا المصادر (الإسلامية) أنه قد تهدّم وأعيد بناؤه مرتين متتاليتين في العصر الأموي حسب زعم بعض الروايات: مرة في عام 683 م في أثناء حصار مكّة الأول، من قِبَل جيش يزيد بن معاوية، لحاكم الحجاز آنذاك عبد الله بن الزّبير المتحصّن بالحرم حيث شبّ حريقٌ في الكعبة لأسبابٍ غامضةٍ اختُلف في إلقاء الذّنب فيها على جيش يزيد أو على الزّبير نفسه، وبعد فشل الحصار وانسحاب الجيش الأموي بسبب وفاة الخليفة يزيد في دمشق، وهدّ الزّبير ما تبقّى من الكعبة، وأعاد بناءها مرةً أخرى على قواعد إبراهيم، مغيّرًا فيها بعض الأمور حسب ما تخبرنا الرّوايات. ثم طالبت فرنسا و بريطانيا إعادة ترميمها حوالي عام 1870 بعد أن كانت قد تصدّعت. ثم بدأ تطبيق الخطة سنة 1918 … خطة الحج المزيف.

وبعد تولّي عبد الملك بن مروان للخلافة، أراد التّخلص من ابن الزّبير، فقام بتوجيه حملةٍ عسكريةٍ أخرى إلى مكّة بقيادة الحجّاج بن يوسف الثّقفي، والذي وصل هناك وحاصرها ثانيةً عام 692 مكررًا سيناريو القذف بالمنجنيق حتى هدمها مرةً أخرى، وبعد انتصار الأمويين ومقتل ابن الزّبير، يُقال أنّ الحجاج قد أعاد بناء الكعبة مرةً أخرى على أسس قريش، معيدًا الوضع إلى ما كان قبل تغييرات ابن الزّبير.

أما قبل الإسلام، فتحدثنا المصادر الإسلامية عن بناء قريش للكعبة زمن الجاهلية، في شباب محمد وقُبيل دعوته، حيث كانت تهدّمت بسبب حريقٍ عفويٍّ شبّ بها، ثم قبل هذا الزّمن لا نجد سوى السّرد القصصي الغامض، الذي ينسب بناء الكعبة إلى ابراهيم وآدم والملائكة… إلخ.

واصل …

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error:
Djazairy - Install Notifications    OK No thanks