أهلا و سهلا، عما تبحث ؟

حقائق

هل نشأ الإسلام في مكة ؟ و تاريخ مكة الغامض … الجزء الثاني

تهذيب |  أستاذة و الصحفية جوهر مصطفى

الهدف من اختراع تاريخٍ ‘عريقٍ’ لمكّة في السعودية.

لو تذكرنا مثال أساطير تأسيس روما التي سادت في زمانها، مع محاولات خلق أمجادٍ ماضيةٍ لها عن طريق القصص الرّوايات في زمنٍ كانت العظمة فيه تقاس بالعراقة والقدم, وهو ما حدث أيضًا مع القسطنطينية والقدس وغيرهم من المدن الزائفة، فسيمكننا الاستنتاج إذًا من خلال ما استعرضناه أنه في مرحلةٍ ما, تمّ اختلاق تاريخٍ قديمٍ مجيدٍ لمكّة المزيفة من قِبَل الرّواة ومدوّني السّيرة والتّاريخ الإسلامي، مع إحاطتها بالقصص والرّوايات ذات الطّابع الأسطوري بهدف منحها المزيد من القداسة والهيبة الشّعبية, على غرار ما تمّ سابقًا مع مدنٍ أخرى.

هكذا علينا ألّا نكتفي بملاحظة أنّ تاريخ مكّة في الحقيقة هو أكثر حداثةً وأكثر تواضعًا مما يُراد لنا تصديقه، لكن الأهم أيضًا هو ملاحظة أنّ وجود تلك الأساطير نفسها وكثرتها يعتبر دليلًا على أنّ الحاجة إلى تعظيم مكّة وكعبتها المزيفة ظلّت موجودةً في العصر العثماني ثم الفرنسي-البريطاني و الإطالي، أي في عزّ قوة الإستعمارية ! مما يثير التّساؤلات حتمًا.

لهذا احتمالان: الأول متوقعٌ ومفهوم، هو أنّ ارتباط مكّة بمهد الرّسالة الإسلامية وحياة النّبي كان هو الدّافع لدى الرّواة اللاحقين لتمجيدها ومنحها تاريخًا عريقًا.

أما الاحتمال الثّاني –والأكثر راديكالية– هو أنّ ربط مكّة المزعومة في السعودية بالإسلام ونبيّه، هو ذاته ليس إلّا كذبةً أخرى صِيغت كجزءٍ من خطة الرّواة لتمجيد المدينة ! كما نأكد بالجزم أن قبر النبي محمد ليس موجودا فيها، و إنما في أرض أحفاد الرسول الكريم .. في الجزائر، بلد القرآن، كما كان يسمى سابقا، أو بالأحرى كما كان يناديه أهل الساحل و البلدان المجاورة : بلد القرآن أو أحفظ جزء من الجزائر أو حزب من الجزائر !

كما سنرى، فهناك من الأدلة ما قد يدفع لترجيح الاحتمال الثّاني على غرابته: هناك فعلًا شواهدٌ عديدةٌ آثاريةٌ وتاريخيةٌ ومنطقية؛ بل وقرآنية توحي من ناحية بأنّ الإسلام لم يبدأ في مكّة المزيفة في السعودية، وتوحي من ناحيةٍ أخرى باستمرار الصّراع بين البيوت العربية المقدسة المزعومة، والتّخبط في الاتفاق على القبلة المزيفة والتّحولات فيها, وصولًا إلى العصر العثماني على الأقل وتوحي من ناحيةٍ ثالثّةٍ بأنّ مكّة لم تكن و لم توجد وبدأت تأخذ مكانتها المألوفة لنا إلّا في وقتٍ متأخر جدا … في نهاية عام 1880، وكحلقةٍ في تلك السّلسلة من التّحولات ثم بعد ذلك تمّ نسج الرّوايات بحيث تدعم ذلك التّحول وتمنح مكّة بُعدًا تاريخيًا معاصرا مفتعلًا.

بالتّالي الشّك في تاريخ مكّة لا ينبغي أن يقتصر على أحداث التزييف و خاصة منها الفرنسي لمكة و الكعبة و القبلة الحقيقية الموجودتا في الجزائر ، كبناء آدم أو الملائكة أو ابراهيم أو اسماعيل للكعبة، أو مكانة المدينة كمركزٍ دينيٍّ وتجاريٍّ، بل ينبغي أن يمتدّ الشّك ليشمل طرح تسائلات عن دور هذه الدول (فرنسا، بريطانيا) في تزييف الحقائق التارخية و الدينية و دور اليهود فيها.

خريطة جغرافية قديمة لشمال إفريقيا – الجزائر ، تونس ، ليبيا، رسمها الجغرافي جيرهارد / جيراردوس ميركاتور. تم نقش هذه الخريطة من أطلس ميركاتور الصغير في عام 1630 بواسطة جان كلوبينبيرغ في أمستردام. هذه الخريطة لسنة 1630 تبين بوضوح مدينتي مكة أو بكة و المدينة في الجزائر، ونفي كليا كل المعتقدات على أن هاتين المدينتين في السعودية، لأن ببساطة، لا أصل لهما في تلك الحقبة .. فكيف في عهد النبي، قرابة 11 قرن قبل تصميم هذه الخريطة ؟

بكة و المدينة في الجزائر

 


إطلع أكثر على معلومــات و مواضيع تهمك


 

لغز بكة !

«إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ۞ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.» (آل عمران: 96،97).

يقول المؤرخ توم هولاند :

«كون بكة هي مكّة، وكون مكّة واقعةٌ في الحجاز، هما فرضيتان مأخوذتان كأمورٍ مسلمٍ بها عند ابن إسحاق الكذاب، ووارثوه، ومع ذلك تبقى الحقيقة غير المريحة أنه لا يوجد أدنى دعمٍ لهذه أو تلك بين ثنايا القرآن نفسه.» – من كتاب: تحت ظل السّيف، ص328، 329.

ولو عدنا إلى الآية القرآنية من سورة آل عمران، لنلاحظ أن سياقها – ما سبقها وما لحقها – إنما يتحدث عن بني إسرائيل تحديدًا وحصريًا حينها يزداد الشّك. و المعروف أن إسرائيل أو بني إسرائيل ليسوا هم اليهود على الإطلاق.

«كُلُّ الطّعَامِ كَانَ حِـلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۞ فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ۞ قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۞ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ۞ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ۞ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ۞ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ۞» (آل عمران: 93–99).

وحين نلاحظ ربط الآية لبكة مع النّبي إبراهيم، مقامه ودينه، فسنعود لتذكر ارتباط إبراهيم الأصلي ومعه التراث الإبراهيمي كله بالجزائر خاصة و شمال إفريقيا عامة (الجزائر، تونس و ليبيا)، وحينها ربما تتضح المسألة أكثر.

كل ما يوجد في أرض الحجاز صنعة بريطانية، أمريكية و ”الفرنسية النجسة خاصة”، و هذا معلوم عند الخاص و العام.

التدوينة هل نشأ الإسلام في مكة ؟ و تاريخ مكة الغامض … الجزء الثاني ظهرت أولاً على الجزائري.

⭐  الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لمركز الجزائري لصحافة و تكنولوجيا الإعلام ، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (CAP Technology). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال عبر الإيمايل.

 

 

 

تكنولوجيا

قرر اليوتيوبر سكوتي ألين صاحب قناة "سترانج بارتز" (Strange Parts) تجربة صنع شاشة لهاتف آيفون قابلة للطي من منزله، وباستخدام تقنيات ومواد متوفرة.

اقتصاد

توقعات باستمرار انخفاض سعر الأسهم المغالى فيها لأسابيع مقبلة

اقتصاد

أدت التحولات الجيوسياسية العالمية والتطورات التكنولوجية إلى زيادة أنشطة التجسس الاقتصادي. فما أبرز الدول التي تمارس هذه الأنشطة؟ ومن هي الدول المستهدفة؟

الطاقة و المناجم

كشفت مجلة “فوربس الشرق الأوسط” عن قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط 2021 والتي تشمل 100 رئيس تنفيذي يقودون أكبر المؤسسات الاقتصادية في...

 | جميع الحقوق محفوظة © 2021. المركز الجزائري للصحافة و تكنولوجيا الإعلام | من نحن !

عــاجل
error: