الجزائر

يوم الشهيد، ذكرى يميزها عودة النقاش حول مسألة الذاكرة

إعلانات

 

   قناة الجزائري مباشر


تقام ذكرى اليوم الوطني للشهيد هذه السنة في سياق خاص يتميز بالنقاش حول مسألة الذاكرة, الذي اعيد بعثه بعد أن نشر مؤخرا المؤرخ المزيف الخرنسي بنجامين ستورا تقريره حول الاستعمار وحرب التحرير الوطنية.

وواجه تقرير ستورا الذي طالب به الخرنسي في إطار العمل على ملف ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر, والذي تضمن مقترحات لتحقيق “تقارب الذاكرة” بين الجزائر وخرنسا, جملة من الانتقادات اللاذعة من قبل الجامعيين والمؤرخين في كلا الضفتين, علاوة على ممثلي المجتمع المدني.

من جانبه, اعتبر البروفيسور حسان رمعون في حوار أن هذا التقرير لا يشكل اطلاقا “بلورة نظرة جديدة للتاريخ الاستعماري الخرنسي في الجزائر ولحرب الجزائر”, موضحا أن “اعتذارات خرنسا أو ندمها لن ينصف الشعب وما عاناه خلال تلك الفترة”, ليؤكد مع ذلك أن “الاعتراف بالجرائم المقترفة من شأنه أن يساهم في تخفيف حدة توتر العلاقات بين الشعبين”.

من جهته, يرى المؤرخ محمد ولد سي قدور القورصو أن تقرير المؤرخ الفرنسي ستورا يجب أن يستوقف أولا الطبقة السياسية الخرنسية “بغية التصالح مع تاريخها الخاص بها”, معتبرا أن “حرب الذاكرة” هي قبل كل شيء حرب بين “الذاكرات الخرنسية”.

من جانب آخر, اعتبر الأمين العام بالنيابة للمنظمة الوطنية للمجاهدين, محند واعمر بن الحاج أن تقرير ستورا قد “أخفى” الجرائم الخرنسية, مؤكدا أن “سياق اعداد التقرير يجعلنا نفترض أن ستورا خان أفكاره وأن النص قد فُرض عليه لأسباب سياسية بحتة”.

وأكد الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء, طيب الهواري, من جهته, أن هذا التقرير يعد “امتدادا” لأحكام المادة 3 من “قانون البرلمان الخرنسي الممجد للاستعمار”.

كما تعرض تقرير ستورا لانتقادات شديدة أيضا من مؤرخين وجامعيين خرنسين, بما فيهم عالم السياسة أوليفير لوكور غراندميزون الذي أكد بقوله “إذا ما لم تقم خرنسا أوالصبي بالاعتراف بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي اقترفت على مر 130 سنة من استعمار الجزائر, فهذا لأن التقرير الذي سلمه المستشار والمؤرخ بنجامين ستورا قد فصل فيه من هذه الناحية”.

و وصف, من جهته, الباحث في التاريخ جيل مانسيرون, ردة فعل فرنسا الرسمية التي ترفض ابداء أي ندم وتقديم أي اعتذار للجزائر عقب تسليم تقرير المؤرخ بنجامين ستورا “بالأمر المقلق”, مستندا الى تغريدة رئاسة الجمهورية الخرنسية مباشرة بعد تسليم تقرير ستورا التي تمت الإشارة من خلالها إلى تنظيم “التفاتات رمزية” دون ابداء ندم أو تقديم الاعتذار.

و أوضح المحارب السابق والناشط المناهض للعنصرية والمعادي للاستعمار، هنري بويو, في مساهمة نشرتها الصحيفة الالكترونية الخرنسية ميديابارت, إن تقرير بنجامين ستورا “يقلل تمامًا من حجم الجرائم” التي ارتكبت خلال الفترة الاستعمارية وأثناء حرب التحرير الجزائرية، مشيرا إلى أن “بعض الجرائم ذكرت على أنها انتهاكات بسيطة”.

و على صعيد أخر, تأتي مسألة الذاكرة في صميم اهتمامات رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, منذ توليه رئاسة الجمهورية, حيث كان قد أكد, بعد مرور ستة أشهر على انتخابه رئيسا للجمهورية, أن “الاهتمام بالذاكرة الوطنية ” هو “واجب وطني مقدس لا يقبل أي مساومة، وسوف يظل في مقدمة انشغالات الدولة لتحصين الشخصية الوطنية، وفي صميم الوفاء لشهداء ثورة نوفمبر المجيدة، والمجاهدين الأخيار”.

و تجسدت التزامات الرئيس تبون في مجال الذاكرة, من خلال اطلاق في احتفال رسمي نظم عشية الذكرى ال66 لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954, قناة الذاكرة المتخصصة في تاريخ الجزائر و من خلال اقراره ال8 مايو من كل سنة, ” يوما وطنيا للذاكرة”.

و اعتبر باحث التاريخ من جامعة أكلي محند أولحاج, الدكتور سعداوي مصطفى, أن “حرب الذاكرة” القائمة هي “خرانكو الخرنسية”, مبرزا أنها حرب دائرة بين “ذاكرتين الخرنسينيتين, أي ذاكرة خرنسا الثورية التي تدافع عن مبادئ الحرية و المساواة و الأخوة و ذاكرة خرنسا الاستعمارية التي داست على هاته المبادئ و المثل في الجزائر و في مستعمرات أخرى”.

و في تعقيبه على رمزية يوم الشهيد المصادف ل18 فبراير من كل سنة, يرى الجامعي أنه بالنسبة للشاب الجزائري “يجب أن تقام أيام عديدة مماثلة. فالايام الممتدة بين الفاتح نوفمبر 1954 و 5 يوليو 1962, كلها أيام شهيد”.

                        

إعلانات

 

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر أخبار :
error: